
أن تكوني أمًّا…
بقلم:حنان الشيمي
أن تكوني أمًّا…
تمرين على غرف بيتك تجمعين ما تناثر من الثياب والأكواب والأشياء
بينما يسري في داخلك يقينٌ عجيب أن هذه الفوضى الصغيرة… نعمة.
وأن هذا التعب الذي يملأ يديكِ كل مساء هو وجهٌ من وجوه الرحمة التي ساقها الله إليكِ.
فتشعرين وسط التفاصيل الصغيرة بعظيم نعم الله عليك…
فالحمد لله على عطاياه التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
أن تمسحي رخامة مطبخك بعد يومٍ طويلٍ من الطهي وغسل الصحون
وقد شبعت البطون وهدأت الوجوه وقرت العيون واطمأنت القلوب وامتلأ البيت دفئًا ورضًا…
فتدركين أن التعب في سبيل من نحبّ نعمةٌ أخرى تستحق الحمد.
أن تُرددي أذكار المساء وأنتِ تُعدّين العصير لأهل بيتك في هذا الحرّ الشديد
فيرطب أجوافهم ويرتوي ظمؤهم فيحمدون الله على نعمه
ويشكرون لكِ محبتك واهتمامك فيختلط الذكر بالمحبّة وتمتزج العبادة بالعطاء
وكأن أبسط الأعمال المنزلية يمكن أن تتحوّل إلى طاعةٍ خفيّة لا يراها إلا الله.
ثم يأتي المساء…
وتدور أكواب الشاي بالنعناع بين الأيدي وتدور معها الطمأنينة
وتجلس المودّة على أطراف الحديث ويشعر الإنسان — ولو للحظات — أن الدنيا ما زالت بخير
ما دام في البيوت هذا الدفء.
اللهم أعطِنا ولا تحرمنا وزِدنا ولا تُنقصنا وبارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه يا رب العالمين.












