أدبي

بقايا إنسان

بقايا إنسان

بقلم: هدى إسماعيل

 

كيف حوَّلْتني لحطام إنسان؟!

هل الحب يكرم أو يهان؟!

من تضيء لك الحياة كان يجب أن تصان

من كانت تضعك كتاج على الرأس، وتطوف بحبك، تشعل الحياة مرحا، وبهجة، وسعادة، وعيناها لا ترى إلاك، وقلبها لا يشعر إلا بك،

من كانت تراك عالما بأسره، وتجعلك قبل الجميع وفوق الجميع تضعها أنت تحت قدميك، وبأي ذنب؟!

ما كان ذنب قلبها المسكين إلا أنه رأى فيك الحياة، وافترض فيك العزة ومعك الأمان والهناء، كانت ترى أن حبها لك هو الرصيد الكافي ليجعلها أميرة النساء في حياتك وفي عينيك، ما كانت تظن أبدا أن حبها لك وإخلاصها ووفاءها لك هو الجريمة التي اقترفتها لتعيش معك معاني الذل والنكران والحرمان.

قلبها المُفعم بالحب والحيوية كان يأبى أن يصدق جحودك، ولكنها للأسف صعقت بحقيقة الأمر؛ أن حبها وولاءها لك كان أكبر ذنب، أكبر جرم عاقبتها أنت عليه.

لا تستجدِ اليوم الحب من قلب أنت قتلت معاني الحب فيه، أنت جعلت المشاعر تنتحب حد الاحتراق. ارجوك لا تعد وتطلب ما ليس لك بحق؛ فقد أفنت عمرها وحبها وشبابها لإسعادك، ولكنها أفنت كل هذا في المكان الخطأ “وهو قلبك أنت، وبيتك أنت” دعها تتخلص من بقايا سجنك علّها تجد حياة، لعلّها تجد متنفسا، لعلّها تجد شعاعا من نور أو بصيص أمل يعيدها للحياة من جديد بعدما قتلت بداخلها الحياة، وأصبحت شبحا، تحاول رسم البسمة على شفاه باهتة لتُشعر الجميع أنها تحيا، ولكن بئس ما تحيا!

ارفع عنها قيودك، ارفع عنها حصارك، ما عادت بحاجة إلى مزيد من الجلد، نعم جلدتها أنت مرات ومرات، وعاقبت نفسها هي على حبك مرات ومرات حتى لفظتك من أعماقها وكيانها، أضعتها بعنادك وجبروتك وغرورك.

يا سيدي، الحب والذل لا يجتمعان، يا سيدي، الحب والخوف لا يجتمعان، يا سيدي الحب والغدر لا يتفقان.

ارحل عنها؛ فما عادت إلا بقايا إنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي