أدبي

اتصال

وقت النشر : 2021/12/15 07:24:21 PM

اتصال
بقلم: سماح رشاد

رن جرس التليفون الأرضي، تجاهلته لأني أعرف أن وراءه دائما إما فرح مغرق في البهحة أو حزن مليئ بالحلوك.
أكملت نظراتي المتجولة بين صفحات الجريدة، انتهى إزعاج الهاتف وتوقف صراخه.
مرت دقائق وإذ به يعيد الكرّة وصوته المزعج يتردد بين الجدران، بغيظ وضجر نظرت له بامتعاض رافعة السماعة بعصبية، هممت بالتحدث لمهاتفي على الجهة الأخرى، لكنه عاجلني قبل أن أتفوه بكلمة قائلا:
– يجب أن تذهبي؛ هذا ليس مكانك، مكانك الحجيم..
ثم أغلق الخط.
حاولت أن أتصل بالرقم، لكني دهشت، فالرقم ليس موجودا بالخدمة، ذهبت لجريدتي لأتناسى ذلك المزعج، رحت أقلب الصفحات وأقرأ من هنا وهناك حتى وجدت صورة لي بصفحة الحوادث تحت عنوان ( زوجة رجل الأعمال الشهير انتحرت دون أسباب معروفة)
صدمت وحدثت نفسي:
– ما هذا؟ ما بهم هؤلاء المجانين؟ ما زلت على قيد الحياة، لابد أن أتخذ الإجراءات القانونية لأفضح هذه الجريدة وهؤلاء الصحفيين، كيف يفعلون وأنا زوجة أشهر وأغنى رجل أعمال بالبلد؟
دنوت من التليفون لأقوم ببعض الاتصالات بمعارفي ليساعدوني بالأمر، أدرت القرص بالأرقام فلم يرن، لا توجد حرارة بالهاتف، نظرت لسلك التليفون، وجدته مقطوعا.
نظرت للجريدة، لم أجدها، لقد اختفت.
وجدت مرآة أمامي مباشرة..
ربااااااه! ما هذا؟ ما هذه العلامات حول رقبتي؟ هل انتحرت حقا؟
رن الهاتف مرة أخرى، لكني لم أرد، فالصوت يتردد داخل رأسي ( يجب أن تذهبي؛ هذا ليس مكانك، مكانك بالجحيم)

اتصال.

ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى