أدبي

فن الوحدة

فن الوحدة

وقت النشر : 2021/12/15 05:57:49 PM

فن الوحدة
بقلم: عزت أباظة

الجنوح نحو الوحدة هو أسلوب دفاعي؛ أنتهجه لأن فيه سلامتي واتزانى، قد تدفعني مخالطة الناس لأن أغدو منافقا مداهنا، فتفرض علي الدبلوماسية أن أضحك على نكات سخيفة، أو أن أبتسم في وجه من لا أحب أن أبتسم فى وجهه، أو أن أجامل فأزين كلماتي وألمعها رغما عن إرادتي.

القرب من الناس مأساة واختبار قاسٍ لبرودة الأعصاب، وصبر الأساطير، وهدوء أبي الهول،
تكمن المشكلة في أنى عشت كل هذا من قبل، سمعت كل الأشياء فلم يعد يطربني شيء.
رأيت كل الأشياء فلم يعد يدهشني شيء، شممت بأنفى كل الروائح، واختبرت عيوني الفروقات الهشة بين كل درجات اللون.
اشعر أن كل شيء يمر بي هو إعادة لفيلم قديم حفظته عن ظهر قلب.
لقد شعرت باللذة حتى فقدت اللذة معناها، واختبرت الحزن حتى بات عاديا؛ لا حزن فيه، فرحت حتى مللت، وبكيت حتى اكتفيت.

مخالطة الناس هى تحريك للماكينة حتى تصنع مشاهد مكررة عبثية لا طائل من ورائها.
أشعر باليأس لأني مجبر على انتظار ما لا طائل منه.

ذات صلة

عبثية هى تلك الدورة التي وجدت نفسي في محورها، مجبرا على مسايرتها حتى تنتهي كافة طقوسها.
إن مضي الزمن له فعل السحر، وكلما تكررت المشاهد ترتسم على وجهى ابتسامة؛ تكون ابتسامة صغيرة لطيفة في البداية، ثم تأخذ في الاتساع، وما زالت تلك الابتسامة تكبر، حتى تغدو ضحكة بلهاء من شخص غير متزن نفسيا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى