هنا كنت أجلس معها، هنا كانت ضحكاتنا تملأ الدنيا، في هذا المكان كنا نلعب ونلهو، تشعر بالأمان في حضرتها،
وجودها كان يملأ الحياة أمل وتفاؤل، روحها كانت تنتشر في كل مكان حولنا،
لم أحدثكم عن ضحكاتها التي كانت لاتفارقها يوما؛
عندما تضحك كانت الشمس تشرق من وجهها، و يستمد القمر نوره من ثغرها.
لا أنسى لقاءنا الأول ما حييت، أكثر ما جذب انتباهي لها كلها.
نعم، كلها ولا أبالغ في التعبير؛ فهي خفيفة الظل تحبها من أول ما تراها،
وتعشقها عند الحديث معها، وجودها له مذاقٌ مختلفٌ تختلف عن الأخريات.
كل من يعرفها يذهب ويعود لها من جديد، ففيها من الجاذبية مايميزها،
وهي تعرف أنها مختلفة، وتثق في عودتك مهما بعُدت المسافات،
فمن على شاكلتها من الصعب نسيانه، سوف يقتلك الشوق والحنين لها.
وتسيطر على تفكيرك فهي ليس لها مثيل في الوجود.
بعد كل هذا الحب تركتها، نعم، أنا الذي لم أشعر بتلك النعمة بين يدي،
أنا الجاحد الذي ألِفتُ وجودها معي، وشعرت أن وجودها في حياتي حقي،
ونسيت أن الإهمال يوّلد الجفاء، وأن ليس لي أحدٌ سواها.
أريد أن أرجع إليها فالشوق يقتلني، أتمنى أن أرتمي بين أحضانها،
أعرف أن عودتي سوف تسعدها ولن تبخل علي بحبها،
فهي دائمًا تعطي ولا تأخذ، تمنح ولا تمنع، تعرف أنني سأعود يومًا مهما بعدت المسافات ومهما زاد الجفاء.
أريد أن أعود ياحبيبتي حتى أرتوي من عبق ترابك، كي أمسح عبء السنين عن كاهلي،
حتى أشعر بحضنك الدافىء يغمرني، أنتِ يا مصرُ كينونتي، أنتِ ماضيّ وحاضري ومستقبلي،
أنتِ القاهرة لأعدائك، الحامية لأولادك، ساحرة لا أحد يستطيع أن يقاوم جمالك، رسمتِ الطيبة على ملامح أبناءك.
مهما أخذتنا السنين نجد أنك في القلب محفورة، في الوجدان موجودة. أعرف كم أنتِ صامدة في تلك الأزمة التي تمرين بها، أعرف أنكِ تحتوي أبناءك فهم منك وأنت منهم،
لم تخذلي أحدهم أبدًا، فاتحة زراعيك طوال الوقت تستقبلهم بتلك الابتسامة التي لم أعهدها من قبل.
لقد صمدتِ على مر العصور والأزمان ومررت بأكثر من هذا،
فاصبري يا حبيبتي كما عهدتك، لا تلتفتي للحاقدين الذين يتمنون سقوطك دومًا،
كوني على العهد واستمري في الصمود حتى أعود إليك من جديد،
نجدد العهد معًا ونبني ونرمم ما خلّفتْه تلك الأزمة فينا.
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية