أدبي

ويح عينيك

مجموعة خواطر

وقت النشر : 2021/12/15 06:51:43 PM

ويح عينيك
بقلم: آمنة محمد قناش

جاء ليسعدها بطريقته الغريبة المضحكة، كانت ملتفة على ذاتها في شرنقتها، وكان يطوف حولها محاولا استدراجها لنكث غزلها وتنسّم حريتها.

هو لا يعلم أنه نجح في إسعادها-رغم فشله الظاهر في إخراجها من شرنقة مشدودة عليها- بل حتى إنه لم يلحظ أن تلك الشرنقة كانت تتأرجح ببطء يمينا شمالا، لقد كانت ترقص وتكتم ضحكات روحها وبهجتها فرحا بما كان يفعل ليوقظها.

جاء عاصفا، ومضى عاصفا، ظانًا أنه فشل في مهمته، ونامت هي ملتفة حول سعادتها التي منحها إياها.
منذ مدة طويلة لم تنم سعيدة في سجنها، كما نامت هذه الليلة.

ذات صلة

………………

حين أخبرها أنه توقف عن قضم أظافره مذ عرفها، لم يكن يعلم أنها توقفت أيضا عن فعلها ذاك.
والآن، ما بالها عادت تقضمها؟!

……………………

ويح عينين أراهما في كل محفل تسابقان المسافة واللجوء، تخطفاني لتعيداني على متن أغنية ثورية وتحطان بي حيث البحر وسرب نوارس هناك في وطني، وسحر صوت غلف قلبي ويكأنه حديث عهد بسماء…
حديث الذكرى، ولخبطة تائهة.
…………………..

بالأمس كان المطر غزيرا، وقطراته تكاد تخترق سقف الزينكو، وذكرتك – أنا التي لم تنسك هنيهة – وتوجهت للسماء أن يا رب بعيدٌ أشتاقه، سدد خطاه، ووفق مسعاه، وارفق بي وطمئني عليه.
ولأنك مناضل صلب وثائر أصيل وتذكرني بالوطن أيها الوطن، عجنت عجيني وأغرقته بزيت الزيتون، ومزجته بأوراق الزعتر الطازجة وطبقتها وخبزتها.
هكذا أنا، كلما شط بي الحنين إليك هرعت للمطبخ لأمزج شوقي بمكونات طبق فلسطيني شهي. كأنك تسكن عبق الزعتر الأخضر يا نورسي، وبين روائح الشاي بالميرمية التي لا تحلو اللقاءات الفلسطينية إلا بها.
أستأنس بروائح الوطن في غيابك أيها الوطن كي أستطيع الصمود.

…………………..

هذه الليالي العجاف، تذكرني بشبيهاتها في تلك الأيام الحسوم حين جاء الجراد ليعيث فسادا ويغتال السنابل.
هذه الليالي الثقال الخالية منك تحمل لي ذلك الخوف حين انقطعت السبل بيني وبينك وأصْلَتَ السّهد سيفه على قلبي، فلا نوم ولا طمأنينة.

يا أيتها السماء هل أظللته اليوم؟ ويا دربه هل طواك في مسيره الطويل ناشرا الحب والود بين المساكين؟ ويا أيها البحر هل رأيت نورسي؟ وهل عانقت عيناه أمواجك الثائرة؟

يا حارات المخيم، ويا زقاقه ابحثوا لي عن ثائر يشابه القمر ملّ الضجيج وطوته عني المسافة.

……………………

كلهم يأتون إلاك عصيّ على المجيء، قرارك أحاديّ حتى وأنت تسمع ضجيج قلبي بك.
عنيد يابس الرأس كمقاوم فلسطيني عنيد، لا تثنيه مناورات العدو ومطارداته عن منافحتهم.

وشمس معطاءة أنت لا تلبث حتى تشرق بقرار منك وحدك فتجفف بثوان جداول من أنين واشتياق، وتنثر بيادر خير في عالمي المنزوي المعزول.

أخبرني يا يابس الرأس كيف صباحاتك مذ غبتَ؟ وكيف تغفو دون دندنات تهدهد روحك المتعبة؟ ودون حكاياي وتفاصيلي وثرثراتي التي أواري بها هدير حنين ممتزج بالشغاف لا يبارح.
يا ظريف الطول، ويا كل النضال، ويا قمح البلد، هلم طمئن ذياك القلب المتوهج بك، وأقر عينه ب(صباح خير) صغيرة. 

ويح عينيك.

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى