أدبي

بعض الأمنيات قد تتحقق

بعض الأمنيات قد تتحقق

بقلم: مي خفاجة

استيقظ آدم صباح يوم الخميس يتململ في فراشه، يغلق المنبه بسرعة، يحدث نفسه قائلًا:

حسنًا، آخر يوم من أيام الأسبوع ونهاية الشهر كذلك. هيا إلى العمل الآن، سأرتاح أخيرًا في الغد، لم أرتح منذ مدة بسبب هذا التحدي الأهوج الذى قمت به.

وأخذ يشجع نفسه قائلًا:

– مرحى! اليوم سآخذ أيضا أول راتب من أول عمل لي بعد تخرجي.

يخرج بعدها إلى الحمام ليجهز نفسه، يرتدي بدلة من نوع خاص، لونها النيلي يدل على تفاؤله باليوم.

تقتحم فتاة صغيرة متوسطة الحجم غرفته وتقول:

 – آدم، أيها الكسول، لديك اجتماع وما زلت لم تجهز إلى الآن، قل لي من سيوصلني إلى الجامعة اليوم؟!

لتتفاجأ قائلة: أووه من هذا الشخص الوسيم أمامي، هل أنت أخي حقا؟!

لم تكذب أسيل، فآدم حقًا شخص وسيم، عيون زرقاء جميلة كجمال السماء، ورشاقته التي لم يبذل أبدًا مجهودًا ليحصل عليها، شعر أسود لامع، وبشرة تميل إلى السمرة قليلًا. حقا، يا له من أخ رائع! لتمثل أنها حزينة وتقول:

أخبرني الآن، لماذا ولدت كأخي؟!

يضحك بصوت عال جدًا ويقول: هذا من حظك يا فتاة، الآن هيا..هيا، لقد تأخرنا حقًا، ولدي عرض مهم اليوم.

يخرجان من المنزل ليوصلها إلى الجامعة، يشتكي طوال الوقت ككل يوم أنها لا تذهب أبدا بسيارتها، ولا تريد أن تستعين بسائق أيضا. تودعه أسيل ضاحكة وتخبره:

 – أخي الوسيم، أنا أستغل وسامتك، لا تعلم على على ماذا أحصل من الفتيات بسببك.

تغمز له في نهاية كلامها وتذهب سريعا من أمامه، تقابل صديقتيها نهى وأيسل، يضحكن جميعا قائلات بصوت واحد: صباح الخير.

 وصل إلى مقر الشركة أخيرا ليلعن حظه، فهو قد تأخر نصف ساعة كاملة، والآن سوف يعاقب.

تحدثه السكرتيرة قائلة:

لقد تأخرت يا آدم، المدير سوف يقتلنا الآن.

يدخل إلى غرفة الاجتماعات سريعا دون الرد عليها، يرمقه المدير بنظرة غاضبة وكأنه يتوعده بالطرد، يتنفس آدم الصعداء ويمرر لهم عرضه الذي أبهر الجميع بمن فيهم المدير حيث أنه أسهم في زيادة أرباح الشركة بجعلها تربح صفقة بملايين الدولارات.

 يتحدث أحد المشاركين في الاجتماع ويقول:

– إن كان هذا العرض هو سبب تأخرك، فنعم، يا ليت الجميع يأتي متأخرا.

يضحك جميع من في الغرفة، ويثنون عليه، ويشكرونه على إتمام تلك الصفقة بنجاح.

خرج المدير من الاجتماع ليخبر السكرتيرة:

 – صولا، أرسلي لي آدم في مكتبي بعد عشر دقائق من الآن. فتومئ له صولا تفهمًا.

يطرق الباب فيؤذن له بالدخول

– أحسنت بني، لقد كان عرضا رائعا، ولكن إن لم تمتنع عن التأخير سوف أطردك حقا، ولن أهتم بسمعتك التي تكتسبها في كل خطوة.

ليضحك آدم ويحدثه مرحا:

– نعم أبي، وإن أمكنك أيضا أن توقظني صباح كل يوم عمل، وأن تبعد المزعجة أسيل عني وتأتي لها بسائق فلن أتأخر.

يضحك الأب ويعطيه شيكا خاصا به ليخبره

– الآن، هذا من حقك، لقد ربحت تحديك.

فيتذكر آدم ذلك اليوم، عندما طلب من والده أنه يريد العمل على هذا العرض كأول عمل يثبت فيه نفسه للعالم أجمع، ليرفض والده رفضًا قاطعًا قائلًا بصوت ممتزج بالسخرية:

أنت لا تعلم كيف تسير الشركة أو حتى أسماء الموظفين، والآن تريد هذا العرض، إن خسرت الشركة هذا سنتعرض جميعا لخسارة سمعتنا في السوق، وأنت لا تعلم كم شركة تحاول جاهدة أخذ هذا العرض لها.

يتحداه آدم قائلًا:

– سيادة المدير، أنت لن تمنعني من أخذ هذه الصفقة، دعني أجرب، وإن خسرت، سألبي لك ما تريد، وأمتهن الطب الذي أكرهه حقا ودرسته فقط من أجلك. والآن، فلتحقق أمنيتي بأن أعمل ما أحب، واحترم رغبتي، فإن كسبته، ستنسى تماما أن أعمل كطبيب في مشفاك، وأيضا تكتب لي 5٪ من أسهم شركتك العزيزة باسمي، فأنا لن أفوز بهذا العرض فقط، بل وخلال شهر واحد سوف أجعل اسمي يهز عالمك بدون حتى أن يعرفوا أنني ابنك يا والدي العزيز.

 يضحك والده قائلا:

– حقا، يا له من عرض سخي تقدمة لي! سوف نرى الآن، فلقد جعلت اللعبة ممتعة بعدم معرفتهم لهويتك.

يعود إلى وعيه بعدها ضاحكا، ويتذكر هويته التى لا يعلم أحد بها حتى الآن، فهو ابن رجل الأعمال الكبير عز الدين التي ترتعب الأذهان لذكر اسمه. نعم، هو الأسطورة التالية آدم عز الدين، من جعل أسواق البورصة العالمية تهتز لأجله وليس لأجل أبيه أو لسلطانه، بل لمجهوده فقط، وشخصيته القوية والجادة والمرحة في بعض الأحيان.

ليمر بعدها يومه بسلام وفرحة لفوزه بالتحدي أخيرا وتحقيق أمنيته بعد مجهود كبيير.

يعود إلى المنزل فرحا بأول راتب له ومكافأته التي سجلت له شيئا في تاريخه وأملاكه أيضا،

لينام بسلام بعد مجهود دام لشهر كامل وقد حقق ما أراد أخيرا.

حقا، بعض الأمنيات يمكن أن تتحقق. فقط، إن اجتهدنا بما يكفي لتحقيقها.

بعض الأمنيات قد تتحقق
بعض الأمنيات قد تتحقق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي