ولولا أني أعلم جيدا أن ما أكتب ليس إلا عن جدارةٍ وصدقٍ وفهْمٍ .. وأن كلَّ كلمة أدون تحمل من المعاني المضمرة الكثير، وأن ما كان لي أن أكتبَ غير ذلك.. لظننْت أنِّي قد ابتدعتُ بدعة حينمَا تفقدت أقلّ ما يمر على قارعةِ وهنِ النَّفس، مطلقا مَلكََتها فى مدار أفلاكِ خيالها، لتفيض بوحي من كلمات..
لا شكَّ أنَّ تلك المَلَكَة يختلف قارئها من شخصٍ لآخر، على حسبِ تصورهِ، وتقييمِ المنظور من خلالِ زاويةِ الرؤية خاصتة، فمثلًا لو تطرقنا إلى أبواب عشاق الغروب، لوجدنا أنَّ لكُل واحد نافذتَه الخاصة التي يُحلق من خلالها حتى يصل إلى سكينةِ روحهِ..
ومَن يتصور ذلك فضاءً شاسعا لا نهايةَ له؛ يسوده لونٌ واحد..
وكذلك يكون على حدٍ سواء لكلِّ من يترقبه بتلك النظرة..
ولو تطرقنا إلى باب آخر.. لوجدنا وراءَه نظرات سابحة فى ملكوتِ الغروبِ.. لا تجد لغيرِ
الغموض سبيلا، تعْبر به الآفاق البعيدة التي لا خلاص منها.. فتترسخ روح بروحٍ أخرى تنتظرها على شاطئه المترامي أمامها..
وكذلك على الواجهَةِ الأخرى باب ثالث، يختلف مفهوم الغروب على أعتابهِ وفى أذهانِ العابرينَ إياه.. فقد رسَموا لوحة كاملةً للسعادةِ حاملة كلَّ ألوانِ الزهور.. كذلك فقد تقاسموا أطيافَه قبل الرحيلِ..
تُداعب أقدامهم موجةٌ خفيفة الظلِّ ماحية أثرَ الخطى خطوةً خطوة.. تناديهم نسمات البحرِ.. تتراقص من فرحتها ساريةً فى كُل اتجاه.. ومتسللة لتلك الأنامل المتشابكة بعضها البعض، محاولة تفكيكها.. لكن لا تلبث أن تفشل..!!
كل تلك الرؤى وأكثر.. حولَ منظور واحد.. وما هي إلا وجهات نظر..
أي أنها قطرة واحدة من بحر الخيال الذي يدفعنا للغوصِ فيه.. دونَ تحَسّب للعواقب..
ورغم كل المخاطر نغوص دون ارتباك أو تخوّف..
يقول محمود درويش: “الفارق بين النرجس وعباد الشمس هو الفرق بين وجهتي نظر: الأول ينظر إلى صورته فى الماء ويقول: لا أنا إلا أنا.. والثاني ينظر إلى الشمس ويقول:ما أنا إلا ما أعبد..
وفي الليل، يضيق الفارق، ويتسع التأويل !!”.