قلبي ممتلئ بك، وكأنني قد حُبست فيك، وكأنني لم يعد لي بقايا من نفسي القديمة، كلما باح قلمي يكتبك. كلما فاض قلبي بالحرف أسهب في وصفك. تفاصيلك تأسرني، تغمر روحي في نومي وصحوي. ما زلت أهرب منك إليك.
هناك بقلبي نبرة صوت بها ما زال يطمئن ويخفق، وما زالت بعضا من روحك عالقة بي،
ابتعدنا حينا من الدهر، لم يزدني فيك إلا حبا ووجدا، اتخذت من دفتري ركنا آوي إليه علّي أسلاك وأهجر، فصرت أنت منه كل الصفحات والأسطر، انعزلت إلى كهف من الوحدة، فوجدتني أخط على جدرانه بملامحك أجمل ما رسمت.
أيها المقصود ببوح الحرف، ملكتني بالعقل والروح والقلب، أيها الساكن وتيني، السائر في شراييني، لم ولن أرضى بغيرك مليكا لروحي.
يا تلك الذكرى الخالدة التي لا تغادر عقلي مهما طال الفراق، ستبقين لي موطنا دافئا لا أمن ولا أمان إلا به، فأنا أعترف بأنني أسيرتك، وأنني عن العالمين بك اكتفيت، وكما أن كلا يفيض بما به امتلأ، فحرفي أبدا لن يفيض إلا بك.