أدبي

الزوجة الأولى

انفطار القلب..

الزوجة الأولى

بقلم: نورا عبد الوهاب الزهيري

إنسان. لديها من المشاعر ما قد يفيض على كاهلها يأسًا وهوانًا وانكساراً. ولربما يحيلها لكائنٍ نابض دون مؤشر يوحي بالحياة.

قبل عدة أشهر تناقشت وصديقة لي عن الزوجة الثانية. هي مَن بدأت الحوار حينها. أرادت معرفة وجهة نظري عن هذا الأمر الشائك من منظور دراستي لعلم الاجتماع وهكذا.

كانت إجابتي بالبداية مقتضبة لأقصى حد ثم باستفاضةٍ فيما بعد. إنَّ اتخاذ الرجل (الزوج) لزوجة ثانية أمرٌ حلال، أقره الشرع، إنما بشروط. تلك الشروط واجبة لازمة، لا يمكن التنصل منها بأي حال. ومهما كانت الذرائع التي يختبئ خلفها ذلك الزوج، فإن جاء بتلك الشروط دون نقصٍ أو انتقاص منه فأهلًا وسهلًا بما ينتوي فعله بطبيعة الأمر وإلَّا فلا وألف لا على ما يقبل عليه من جرم قد يكلفه جنةٌ عرضها كعرض السمــٰـوات والأرض.

خلاصة إجابتي حينها؛ لن أحرم ما أحله الله وإلَّا فقد أثمت.

منذ يومين مررت باختبارٍ جِد خطير، جعلني أتفكر في الأمر وأعيد ترتيب الحروف لأضع النقاط في نِصابها الذي جهلته دون قصد.

وتساءلت:

– لِمَ يفكر الأزواج باتخاذ زوجة ثانية؟

– ‏ما هي دوافعهم لذلك؟ وهل حقًا تستحق؟

ربما لن أكون منصفةً بالجواب كوني كاتبة تعبر عن رأيها الذي تؤمن به وإلا لن تبوح به:

دائمًا ما نعَنْوِن مقالًا ينفذ لهذا السياق بـ ” الزوجة الثانية ” لكنني تخطيت ذلك وهرولت بكياني كلِّهِ نحو الزوجة الأولى”. التي حال نعتها بالزوجة الأولى -بطبيعة كوننا في مجتمع عربي شرقي مسلم- قد أحلناها المدانة الوحيدة في الأمر، وتكالبنا عليها بجلدها بسياط ألسنتنا السليطة دون رأفةٍ أو استشعارٍ بالذنب، اللهم إلا القليل جدًا مِمَّن استطاعوا إمساك ألسنتهم عن الخوض في هذا الأمر.

انفطار القلب..

لم أشأ الحديث عن شيء لا أجيدة؛ لذا تحتم علي الاستعانة بآراء المختصين في هذا المجال:

قد يظن البعض أنها مجرد دعابة، إلا أن انفطار القلب حزنًا يؤدي إلى الوفاة!

هكذا وصف الدكتور زياد عمّار؛ أخصائي القلب والأوعية الدموية، في تصريحاته الخاصة لـ “الجوهرة”، متلازمة انكسار القلب التي تصيب الإنسان عامة، والمرأة خاصة بعد صدمة عاطفية قوية، أو محاولة إخفاء مشاعر الحزن عن الآخرين.

قال الدكتور زياد عمّار: إن أزمات الحزن التي تصيب القلب، ليست مجرد مصطلح لغوي تستخدمه السيدات عند الشعور بالضيق. لكن انكسار القلب يعتبر عملية حقيقية بمعناها الحرفي. رغم اعتبار المشكلات العاطفية أزمة خاصة بالمراهقين يمكن تجاوزها بكل بساطة، عن طريق بعض من الترفيه، أو اللجوء إلى الطعام الشهي والمأكولات الحلوة كحلٍ بديل.

ويعتبر مرض متلازمة انفطار القلب أو تضخم البطين الأيسر، سريع الشفاء. لكن – للأسف – يتم تشخيصه بشكل خاطئ في بعض الأحيان. إن أعراضه تتشابه مع النوبة القلبية في مؤشرات الألم  أو معاناة عضلة القلب من نقص الدم الناجم عن بروتينات يتم افرازها تسبب التقلص. إلا أن الشرايين التاجية تبدو سليمة تمامًا.

كما شدد الدكتور زياد عمّار على ضرورة العناية بالقلب، مفيدًا بأن 30% من الأشخاص الذين تعرضوا لأزمة عاطفية، أو صدمة نفسية حادة، تصبح حياتهم مهددة بالإصابة بالنوبة القلبية خلال شهر على الأقل. مؤكدًا أن انفطار القلب قد يواجه الاستهانة من بعض الأفراد.  إلا أنه مرض خطير يمنع نبضات القلب من اتباع حركاتها الإيقاعية المعهودة بسبب عدم ضخ الدم جيدًا، وقد يسبب الوفاة.

المشكلات العاطفية

من جهتها، أشارت الدكتورة هدى الصاوي؛ أخصائية القلب والأوعية الدموية، إلى أن المشكلات العاطفية لا تؤثر على القلب فحسب، بل إن مخ المرأة على وجه الخصوص يعتبر المتضرر الأكبر من تلك الصدمة. وتعتبر المناطق الأكثر تضررًا هي تلك المسئولة عن المشاعر، الحماس، والنشاط. بالإضافة إلى الطعام والنوم. مضيفة أن نسبة كبيرة من السيدات عند فقدان شريك العمر، أو مواجهة الخذلان منه؛ يصبحن في مرمى نيران الرحيل المفاجئ.

لذا؛ رِفقًا بالزوجة الأولى، أو بالأحرى لكَ ألا تفعلها أيها الزوج، لا تبخسها حقها وكُن لزوجتك خير رفيقٍ ومُعين في هذا الدرب

الذريعة..

(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) [النساء:3].

واعلم أنه مهما كانت ذرائعك لاتخاذ زوجة ثانية، فهي واهيةً وإنّ جادلت؛ فَزوجتك لا تملك من أمرها شيئًا.

– لم تخلق ذاتها قبيحة من (منظورك أنتَ) فقد خلقها الله في أحسن تقويم وقولِهِ الحق.

– ‏لم تشأ في كونها مريضة حقًا؛ لكن قدر الله لها ذلك لتعلو مكانتها وتفوز بالجنة يوم الحق؛ إن هي صبرت على قدر الله لها

– ‏لم تشأ بكونها عقيم، وصدقًا تحملت الكثير نظير نعتها ووصمها بما لا تملك فيه من أمرها شيء..

ثمَّ هل لجأت وزوجتك وتضرعتما إلى الله عز وجل في جوف الليل؛ ليرفع عنكما هذا الابتلاء ويرزقكما الذرية الصالحة النافعة أم هجرتما تلك العبادة الناجعة وانشغلتما بأطياف الأطباء وحسب؟

إن كان اختيارك هو الثاني فقد خسرت جولتك في إنصلاح حياتك وعزفت عن الخير.

– ‏وإن كانت كما ادَّعيت، لا تطيق الحياة معها (نكدية) بالمعنى الدارج والذي تُلجئ إليه جميع عثراتك؛ طلقها واتخذ زوجة جديدة تجعل حياتك وردية بظنك السابح في الملكوت، وإلَّا فاصبر عليها ولكَ الأجر.

فقد قال الله -عز وچل- وفي قوله بيان صريح لكل شيء:

لن تعدلوا..

(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ

وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) [النساء:129].

إن أخبرت زوجتك عن رغبتك بالزواج من ثانية ووافقت بصدرٍ رحب؛ فَثق أنها كاذبة. فقد انفطر قلبها كمدًا وحزنًا وقهرًا قبلما تتم حديثك وبسمتك البلهاء تلك تعلو وجهك دون مراعاةٍ لاهتراء نياط قلبها دون سبيل لالتئامه بطبيعة الفقد..

ففي لحظتها تلك، توقف نبضها على شفير الموت. ذلك القابع فينا منذ لحظة الخلق..

كُن رفيق دربها ولا تكن جلاد قلبٍ لا يملك من أمره شيء..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي