مقالات متنوعة

رشد الجمهورية الجديدة

رشد الجمهورية الجديدة

كتبت : سلوي محمد

تتناول الآراء و الأطروحات الحالية في ضرورة فرضت نفسها على الواقع المصري من ترشيد و تخفيض استهلاكها في كل مقومات مناحي الحياة من كهرباء و غاز و غذاء و مياه و رفاهية.

ولفظ ترشيد أصبح مستهلك و فقد رونق معناه ربما نكون أجهدنا كلمة ترشيد و أضفنا لها ملفات شائكة ضخمة مثل ترشيد إنجاب ..ترشيد إنفاق .. ترشيد استهلاك .. ولأن ترشيد كلمة مشتقة من أصل الرشد “أي الحكمة في التصرف”، و لأننا للأسف الآن بعد أن فقدنا بوصلة التحكم في جمح الشهوات و فرط الاستعمال لكل مقومات الحياة التي يجب أن نستخدمها بآلية بها عمق استدامة ..لتكون للأجيال الحالية و القادمة نصيب من خيرات بلادنا .

إن تغيير ثقافة الترشيد إلى حتمية ثقافة التخفيض الإلزامي و التحجيم لفترة ما لبعض الموارد للحفاظ على استدامتها .

و كان لبعض الوزارات والمؤسسات مثل وزارة البترول مثلا السبق في الالتزام بقرارات مجلس الوزراء في تخفيض كثافة العاملين منذ أزمة جائحة كورونا مارس 2020 ، و إعطاء أجازات استثنائية لذوات الأمراض المزمنة و الحالات الحرجة المستحقة للراحة أو للأم الراعية لطفل من ذوي الهمم أو دون ال 12 عاما بعيداً عن المساس بمستحقاتهم المادية واستحقاقهم المعنوي و الأدبي .. و تقليل العدد اليومي المستخدم لكافة المرافق و الحث علي العمل من بيوتهم إذا كان العمل لا يعتمد على التواجد الشخصي، و كانت و لا تزال تجربة رائدة في تقليل الكثافة و لها منافع أخرى كثيرة .

والسؤال.. لماذا لا يكون هناك خطة  لمدة عشر سنوات مقبلة مثلا تمهلنا وتلهمنا القدرة علي تحقيق رؤية مصر 2030؟ ، وصدور قرارات حتمية واجبة النفاذ للضرورة القومية منها مثلا؛ ما يخص الأسرة الجديدة يسمح بذرية قوامها طفلين علي الأكثر ، وتخفيض ساعات العمل للجهاز الإداري و ليس الإنتاجي بدلا من ثمان ساعات إلى خمس أو ست ساعات يوميا ، أو العمل أربع أيام بدلا من خمسة أيام ، إلزام المنشآت و كافة الجهات الحكومية و الخاصة و النوادي و خفض مصروفاتها و خاصة من استهلاك الكهرباء و الغاز و المياه بنسبة لاتقل عن 30% ، تجريم إنارة المباني الحكومية و الرسمية في وضح النهار ، المكيفات تعمل بنظام يقلل من استهلاك الكهرباء، واستغلال الطاقة الشمسية و المتاحة فوق كل مبنى ووزارة و هيئة و منشأة و في كل بيت مصري و تخفيض ملوثات الطاقة و مواجهة التغيرات المناخية بالطاقة الصفراء النظيفة .

إنها صحوة مجتمع بأكمله و ليس عبء حكومي بحسب ..لابد من تكاتف كل أطراف المجتمع و الاقتناع بأن الحل يأتي من الجميع مستهلك قبل منتج .. لكي نجد ما نأكله و ما نستهلكه من موارد الدولة لكي تستطيع مجابهة المتطلبات التي تزيد يوما بعد يوم دون التحكم في الزيادة السنوية للمواليد و استنزافنا اليومي واستهلاكنا المفرط و غير المدروس لكافة مواردنا المحدودة .

لا نقول منع الخدمة و لكن تقنينها؛ فإضاءة أعمدة إنارة الشوارع تظل تعمل ليل نهار دون أن تعلن عن رفضها لهذا الانهيار .. ونجد في أماكن أخرى حالكة السواد لا يضيء ليلها عامود إنارة يقلل من سبل الإتاحة لجرائم تحدث تحت ضوء القمر الخافت .

خراطيم المياه التي تهدر كميات كبيرة من مياه صالحة تستنزف دون ترشيد في أغلب شوارع و ضواحي و نوادي وبيوت لا يسمع لها أنين، إن فقد كل نقطة ماء يصنع جفاف و بلاء ، و كل الصراعات القادمة فقط من أجل الوجود في أن نملك أرض بها أهم المقومات وهو الماء الذي يصنع الغذاء و الدواء .

باختصار يجب أن يكون لدينا القدرة علي الحياة، وتجريم هذه السلوكيات، يجب ألا ننظر للوراء ..بل إلى آفاق المستقبل الذي يترقب أن يأتي إلينا بعد أن نكون تأهلنا لمعطيات الجمهورية الجديدة التي تعتمد على الفكر الجديد الجيد و التنمية المستدامة الشاملة و مواجهة كل التحديات فيه بالاحتراف و ليس بالاختلاف .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي