أدبي

وعد..

وعد..

بقلم: أمل أمين الخولي

مرت على نفسي الكثير من الأوقات العِجاف القاسية. كان طعمها علقم، مُر كالصبر. حتى وإن كانت الأيام وقتها ترتدي هذا الزي المزركش بالكثير من الألوان إلى درجة تصيبك بالعمى.

لا أتقبل كل هذه البهرجة. وتلك البهجة المبالغ فيها، تبدو لي مرهقة، تخنقني، لا تشعرني بالارتياح مطلقا. كلما ازداد جمالها ورونقها كلما استضخم فيها الكذب والزيف. تظهر لعيني باهتة ترهق روحي، وتؤلم نفسي.

أحترم اللونين الأبيض والأسود جداً جداً. وأحيانا ألجأ إلى اللون الرمادي لأتخفى وأتوارى فيه ربما خجلاً، وربما مللاً. والأكثر حزناً يسكنني، ومع هذا اللون يختفي حضوري أكثر، و هذا يريحني ويبعدني عن التوتر .

حزني صعب لا يعلمه سوى الله وحده. كأنني غريق يحاول النجاة، وهو داخل تلك الدوامات المخيفة التي تجذبه للأعمق وكلما حاول الخروج ليستنشق بعض الهواء، لا تعطيه الفرصة لينجٌ أبداً، حتى تراه يموت فيها آلاف المرات بلا رأفة ولا شفقة ولا رحمة ولا ضمير .

أنظر أحياناً إلى المرآه وقلما أفعل. أجدني غير التي عهدتها بالأمس القريب. ليست تلك عينيّ أبدا؛ مطفأة. لكنني أحاول جاهدة أن أرتسم تلك الابتسامة التي اعتدت عليها. أما اليوم وجدتها ترفض الانصياع، تمردت على روحي البائسة، وقاومتني…

لا ضير لن أرغمها. كفاها مني لعلني ضغطت على نفسي كثيراً. وبالرغم من مرور الأوقات سريعاً كما مرور العابرين في حياتي، ولقد صار الحزن والفرح فيها واحد ، فهذا يرضيني فكفاني أنها تمضي أخيراً. واعتدت أن أنتظر الاسوأ منها.

نعم.. رسالتي لكِ أيتها الحياة العقيمة المتمردة الثقيلة: افعلي بي ما تشاءين. واقذفيني في قلب أمواجك العاتية الهوجاء. واضربي على قلبي بعواصفك المريرة، ما عدتٌ أشعر بالألم، وكأنني تحت تأثير هذا المخدر ( اللامبالاه ) أو أنني ميتة. وتذكري أنني ما رجوتٌ منكِ شيئاَ، فكل ما أعطيتيني إياه كان هبة منكِ بلا طلب ولا رغبة ولا إلحاح مني. وأن كل ما أرجوه وابتغيه لا اسأل عليه سوى الله وحده هو يعلم كل ما في نفسي ويرضيني. أما عنكِ أنتِ، فلتأخذي هداياكِ وارحلي عني ودعيني أفارقك في صمت. وإذا أردتِ المزاح معي، فأنا صدقيني فقدت الرغبة فيه منذ زمن بعيد. فافعلي ماتشائين ولن أبالي أبدا… وهذا وعد.

وعد بقلم: أمل أمين الخولي
وعد
بقلم: أمل أمين الخولي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي