أدبي
التوازن تحدٍ من نوع آخر

التوازن تحدٍ من نوع آخر
بقلم: فاطمة الغريب
أتعتقد أن الجميع يمضون في طريقهم ويواجهون بعض الصعوبات فحسب؟!.
لا يا عزيزي ليس كلا منا يتخطى الصعوبات ويتلكأ قليلاً ثم يمضي بعضنا يحارب روحه. أجل لم تخطىء القراءة أحيانًا يتوجب علينا الحرب ضد الروح التي تسكن هذا الجسد الفارغ المجوف. تخيل أن تنهاك روحك عن فعل أصبح مستساغا في مجتمعك يجب أن تفعله كي تحيا إذا استمعت لروحك نهتك وإذا استمتعت لجسدك أحلها لك كي لا تكون من المنبوذين.
بعضنا يواجهه روحه ليصفدها وتنصاع له ضاربًا بعرض الحائط كل ما نهته عنه وحثته عليه. وبعضنا الآخر يحارب ضد الجسد هذا الوعاء المجوف الذي يأكله الزمن عامًا بعد عام. يقاوم نزعات الجسد الشهوانية ويجلده بكل ما أوتيت روحه من قوة. أن ينتصر الجسد أو الروح ربما يكون هينًا أكثر من محاولتك لموازنة الأمور بين الجسد والروح لمحاولة فض اشتباكات الروح والجسد الدائمة للوصول لحل وسط لا تعمي فيه روحك وبصيرتك وتصبح عبدًا لملذات الجسد ولا تحبس جسدك وترغمه على الرهبانية.
تخيل أن تستيقظ يَوْمِيًّا لفض تشابك أفكارك الروحية وملذاتك الجسدية. إنه أمر منهك عن أن يحسم الوضع لأحدهما.
لكنك خلال يومك تقاوم لتجد هذه المساحة الوسطية الصغيرة. تحاول الاتزان يَوْمِيًّا لكي لا تسقط في كفة أحدهما إما الروح وإما الجسد.
أنت لست ملاكًا لتكون على الطريق الصحيح طوال الوقت. وأيضًا لست شيطانًا لكي تركض وراء اللذة والأخطاء دائما.
أنت من بني الإنسان. قُبض من الأرض فتشكل والأرض كما نعلم جيدًا ليست من صخور واحدة وليس لهذه الصخور طبيعة واحدة لذلك فإنك تخطئ وتصيب تستسلم وتقاوم. ولأن الخالق يعلم جيدًا ما خلق أعطاك الإرشادات للطريق السليم وهو وحده يعلم أنك ستحيد عنها بين الفينة والأخرى، لكنه عهد إليك بالغفران متى استفقت من ضلالك.
كما انه سبحانه أثابك على جهادك المرهق يَوْمِيًّا للحلول الوسطية التي لا تحيد فيها عن إرشادات خالقك.
لذلك لا تظن أن بعض الصعوبات المادية أو الاجتماعية هي قائدة النزاع، لأن نزاعك الحقيقي والتحدي الوحيد الأقوى على الإطلاق هو أن تتعلم التوازن بين الخير والشر، الظلام والنور.
من يقول إنه لا يوجد لون رمادي هو نفى وجود الأبيض والأسود في الأساس. ومن يقول إن ليس فالحياة حلول وسط بجهله نفى وجود تحديات التوازن في الأصل. لذا فلتعلم أن كل من ينكر الوسطية فهو متطرف
لأن المتطرف لن يقر بالحلول الوسطية في إرشادات الخالق لأنها بالنسبة له تحايل على هذه الإرشادات. لكن هل تفكرت يومًا أن إرشادات الخالق بها نهي مغلظ وأيضًا مساحة للاجتهاد؟!.
سأخبرك ماذا يعني هذا: الأمر يعني أن ما نهي عنه تغليظًا في إرشادات خالقك لا تقترب منه، أما ما ترك للاجتهاد فابحث فيه عن ركن الوسطية الذي لا يخل بطهارة الروح ولا يدنس الجسد.
هل تعلم لماذا البشر ليسوا دائمًا معصومين من الخطأ؟!.
أخبرتك مسبقًا لأننا قبضنا من الأرض وصنفنا من بني البشر. لو أخذت الحرف الأول من كلمة بشر مع الحرف الأخير أصبحت -بِرٌ- ولو أخذت منها الحرف قبل الأخير بإلاضافة للحرف الأخير لأصبحت – شَرٌ- لذلك نحن نحوي صفتين متضادتين والعاقل الذي سيجتاز الاختبار هو من وازن بين الأمرين.

بقلم: فاطمة الغريب







