
بقلم: حركاتي لعمامرة
يكاد يسود الاعتقاد بعدم وجود إنسان نأمن له فالأمانُ هو أن تبوحَ لأحدهم وأنتَ لا تخشى يومًا أن يستخدم هذا البوح ضدَّكَ! وأن تعطيه يدكَ وكلكَ يقين بأنه لن يُفلتها!وأن تتحدَّثَ معه وكأنَّكَ تتحدثُ مع نفسكَ،فلا تُرهق نفسكَ بجهد التبرير،و
لاتتكلف عناء الشَّرح،لأنكَ تعرفُ أنه سيفهمُكَ بطريقةصحيحة،وأنه لو خانكَ تعبيركَ فلن يخونكَ فهمه لكَ،وأنكَ لو أفسدتَ مفرداتكَ سيصلحُ هو نِيَّته!
وأن تبكي على كتفه دون أن تتحرجَ من ضعفكَ!وأن تأوي إلى صدره منكسرًا وكل شيءٍ فيكَ يعلمُ أنه سيرممكَ! وأن تعيشَ مشاعركَ كما هي،تضجرُ،وتغضبُ،وتغار، وتنطوي،وأنتَ تعرفُ أنه سيحبكَ بكل أحوالكَ جالت كل هذه الخواطر وأنا أرى تلك التغييرات التي طرأت على حياتنا ونحن نلج المدينة ذات صباح، فلم نعد نرى تلك الوجوه التي ألفناها، الجميع يتوجس خيفة من الآخر، بينما يكتظ ذلك الشارع الطويل بالنساء وهن يحاولن العبور رغم ضيق المكان وسط باعة لايستطيعون التوقف عن التشهير بسلعهم التي أكل عليها الدهر ليصفونها بأوصاف ليست فيها، أما الشارع الموازي فيشهد تجمعات للشباب هنا وهناك برفقة كلاب تجري هنا وهناك وهم قد احتلوا الشارع، يتبادلون أنواع الكلام الغريب، ليشعروك أن مناوشة ستقوم بينهم تسبقها الملاسنات الغريبة… فركت عيناي وأنا أعبر الشارع سالمًا معافى، لعل الزمن قد تغير وأنا قد بعثت من جديد، أإلى هذه الدرجة قد تغيرنا وبهذه السرعة؟ لكن مجموعة من التساؤلات بقيت عالقة في ذهني وأنا أسمع أصوات باعة الخضر وهم ينادون بأعلى أصواتهم فتأكدت بأنني لست أحلم، لأنني وجدت الشارع الذي به السوق كسابق عهدي به، مع بعض التغييرات الطفيفة، مازال الباعة كعهدي بهم يزينون لك وجه السلعة فترى أجودها لتحصل على العكس عندما تبتاع شيئًا منها، فلم أر أي غرابة في ذلك فنحن في وسط المدينة التي تجمع النقائض في نفس الوقت ونفس المكان، غادرت السوق لألج شارعًا مكتظًا بالنساء ولكن هذه المرة لا تسمع للبائعين صوتًا فهم يبيعون كل ماتحتاجه النساء من قماش ولوازم للخياطة في محلات نظيفة ومنظمة لتصل بي رجلاي إلى الطرف الثاني من المدينة حيث المقهى العتيق لأعثرعلى صديق الطفولة ونتبادل الحديث حول حال المدينة وماآلت إليه وماحصل فيها من تغييرات ونحن نحتسي شايًا فقد نكهته المعتادة… إنها تلك اللوحة الدائمة من يوميات مدينتي التي تأبى الموت لكنها تقاوم كل مستجدات الحياة
09 فيفري 2023











