أدبي

الأرز.. و الدائرة

بقلم: حاتم الغيطاني

قديمًا في مدينة من المدن جمع تاجر جشع الأرز وخزنه، وفرغت البلدة من الأرز؛ فجاع الناس، وزاد الطلب؛ ثم زاد السعر…

أخرج التاجر الجشع الأرز؛ ليربو الربح أضعافًا و أضعافًا على حساب الناس ولاسيما المحتاجين ؛ وامتلأت خزينته بالمال، نام وارتاح، وفي الليل قام على صوت زوجته وهي تتألم، وتبكي وتتوجع، ذهب بها إلى الطبيب..

فشل في علاجها…

ذهب بها إلى طبيب آخر

يمتلك سر علاجها..

الدواء عندي ولكنه غالٍ..

أنفق مكسب الأرز على الطبيب الجشع ..

كسب الطبيب الجشع أضعاف أضعاف الدواء… رسب ابن الطبيب واحتاج لمن يساعده على النجاح؛ فأنفق عليه الطبيب ما أخذه من مال التاجرالجشع على المعلمين الجشعين والجامعة الخاصة…

احتاج المعلم الأرز فوجده بثمن غال ٍ فدفع ما أخذه من الطبيب الجشع لشراء الأرز للطعام…

باع التاجر الأرز بأضعاف ثمنه ليعوض ما أنفقه على علاج ابنه…

وادخر المال لزواج ابنته اشترى لها جهاز الزواج من تاجر يأتي بالسلع من مصنع يغش في الخامات، تزوجت البنت ثم طلقت…

وصاحب المصنع كسب أضعاف مكسبه ثم وضعها في بناء يتكون من طوابق فخمة عديدة وسماه برج المدينة…

اشترى تاجر الأرز الجشع، والطبيب الجشع، والمعلم الجشع، والمرتشون، و آكلو الربا، وآكلو الميراث…

الشقق الفخمة في برج المدينة

جاء الزلزال فوقع البناء..
وظل الحال على ما عليه…

ثم جاء الشتاء وازداد البرد ثم انتشر مرض مميت…

مات الكثير…

واكتظت المقابر…

رأى الناس المآسي والكوارث والأمراض ثم الموت منهم من انتبه ومنهم من تغافل.

أقرأ أيضًا: سلسلة قصة قصيرة

              من 👈 هنا…

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي