أدبي

قرأت لك

لقاء يتجدد بإذن الله تعالى؛ لنتجَول في كل مرة بين أروقة كتاب جديد و بين صفحاته؛ لننتقي منه درر الكلم، وأسمى المعاني والعبارات.

موعدنا اليوم مع رواية مئة عام من العزلة.

تأليف جابرييل غارسيا ماركيز.

سنة النشر ١٩٦٧ م .

ترجمها إلى العربية صالح علماني.

طُبع منها قرابة ثلاثين مليون نسخة.

تُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة.

☆ الكاتب في سطور.

ماركيز
ماركيز

جابرييل غارسيا ماركيز.. روائي وصحفي وناشط سياسي كولومبي، ولد في ٦ مارس ١٩٢٧م وتوفي ١٧ إبريل ٢٠١٤ عن عمر يناهز ٨٧ عامًا ، من أشهر كتاب الواقعية العجائبية في العالم، حصل على جائزة نوبل في الآداب لعام ١٩٨٢م..

☆من أشهر أعماله الروائية.

مائة عام من العزلة.  

سرد أحداث موت معلن.

ذكرى عاهراتي الحزينات.

الحب في زمن الكوليرا.

خريف البطريرك.

عن الحب وشياطين أخرى.

وغيرها من الروايات التي تعد بصمة فريدة في تاريخ الأدب العالمي.

 نتناول في هذا المقال روايته الأشهر

مائة عام من العزلة

☆الشخصيات الرئيسية.

• خوسيه أركاديو بوينديا. ” المؤسس لموكوندو”

• أوروسولا. ” زوجة خوسيه المؤسس”

•الكولونيل أورليانو “أبن خوسيه أركاديو المؤسس “

•أمارانتا ” الابنة الحقيقية للمؤسس.

•ملكياديس الرجل الغجري.

•ريبيكا ” ابنة المؤسس بالتبني.

•خوسيه أركاديو الإبن.

☆الرواية في سطور.

موكوندو هذه القرية السابحة في عزلتها الأبدية، يتعاقب على أعتابها ألوان مختلفة من البشر ، ليضع كل منهم بصمته على جدران تاريخها الملطخة بالخطايا، يدق الغجر أبوابها ليخطفوا العقول بسحرهم المجهول، وعلومهم السرية، تمر السنوات حاملةً الكثير من المآسي والأحقاد والحروب الطويلة، لتنتهي أسطورتها بريح عاصف تقتلع ما تبقى من مائة عام من العزلة..

ملحمة تدور في بوتقة تغلي على نيران الخطايا، تكللها تيجان ملائكية من أحلام البشر، تتصاعد عند أوج فورانها سحب من خمر متبخر، ليتكثف في رحلة صعوده؛ ليبلل ظمأ سلالة نسل موسوم بلعناته، تدور في حلقة شيطانية مفرغة، دامت لأكثر من قرن من الشقاء، أو ربما دامت للأبد في لحظة توقف عجلة الزمان، لتكون لحظة حل الأحجية هي لحظة تلاشى فيها الزمان، المكان، التاريخ، والخلق، لتتبدل الأرض غير الأرض، ويأت الله بخلق جديد، يدور في عجلة الصراع اللانهائي بين بذرة من طين توشم بنار من سموم..

وريقات خطت بيد شيطان غجري، تسرد أقدار سلالة حملت كل خطايا البشرية مجتمعة، حتى لتظن أن بداية نسلهم كانت للشيطان في أوج غطرسته لحظة جلوسه على عرشه المزعوم، حين صنع من خيالاته المريضة عقدًا ملعونًا بالتكرار الأبدي، ليتوج به خوسيه الهارب مع أورسولا من لعنة دمهم المختلط، ليكون سيد لعنات يتوارثها نسله الضارب في عمق التأريخ، والمتلاشي من دفاتره وكأن لم يكن يومًا..

الهارب من ظلام مخاوفه لمتاهات أوهامه، حاملًا بذوره العتية لأقصى الأرض، باحثًا عن أحلام الإنسان الأول في فردوس يحاكي جنته المنبوذ خارجها لعصيانه، ليغوص في مستنقعات من الهزائم المتتابعة، متشبثًا بأوهامه حتى النهاية، ليتحول يومًا إلى شبح يطوف حول أنقاض مملكته المتصدعة.

نفوس هائمة تهرب من الحب تارة، وتبحث عنه في أغرب الأماكن وأحقرها تارة أخرى، لتصدمها حقيقة أنه لعنة تحملهم إلى جحيم عزلة همجية على متن طوف تسحبه الحوريات لأعماق المجهول، مسحورون بترنيمات مسحورة، تطمس أعينهم، لتتوالى السنوات وهم في تيه يدفعون ثمنه الباهظ من أرواحهم قبل أجساد أنهكتها الغواية..

الإرث الأعظم والخطيئة الكبرى منذ إمتنع المُقرب المُقنع عن السجود للمختار، غرور اختلط بعملاق من طين، ولد بعيون مفتوحه تتطلع نحو المجهول، تتجسد أفكارًا لا فرق فيها بين الرؤى والأوهام، عاش بين طيات عقله حياةً أخذ يزرع فيها الأحلام بيمناه، لتحصدها يسراه بمناجل من خراب، الإبن الضال بين دروب متاهات السلطة والتحرر من كل القيود، المحرض الأكبر للثورات ضد كل غريب، والغازي المغوار الذي تجسدت لعنته صلبانًا رمادية توشم جباه نسله الغير شرعي لتحصده طلقات أعدائه كما الطيور المهاجرة ببنادق صياد متمرس، فيلجأ لقوقعة من التية يصنع فيها أسماكه الذهبية وينقشها بيد خارت قواها، وعقل ساقه متمردًا بين دروب مملكته الضبابية حتى النهاية..

وكما كان الجمال لعنة أذلية ساقت بالبشرية لأول جريمة قتل تناقلتها الأساطير والأديان، كان للنسل الملعون منه نصيب وفير حين وُلدت ملاكًا يخطف الأنفاس، تسبي من يراها بنظره عابرة، لتجسد أسطورة الحوريات الواهبة للموت في جرعة عشق مركزة، لتتحول لعنتها لميدوسا جديدة يكون مصير من ينظر لعيناها موت محقق، حتى تحين النهاية ويعود الملاك مُحلقًا نحو السماء روحًا وجسدًا لتختلط الأساطير الميتافيزيقية بالواقع المشوش الذي اتهم راويه بالجنون والكفر..

وتتحول مراسم تتويج ملكة القلوب لأسيرة بيت اللعنات تحارب فيه اللامعقول واللامقبول بتعاليم كهنوتية حملتها داخل رأسها المكلل بتاج من ورق، ومبولة من ذهب خبأت بداخلها فضلات بشرية قبيحة لعقود توالت فيها من الأحداث أجسمها وأكثرها ضراوة، لتتبدل في بعض الأحيان من رقصات على أنغام الأحلام يكون مصيرها الوأد في قلب واحدة من نساء النسل الملعون، ويتوالى الفراق بعد لقاءات عبثية، والصخب بعد هدوء يسبق العواصف، الهزائم بعد انتصارات روتها دماء التهور، الفاقة والجوع بعد أن زُينت الجدران بثروات لا حصر لها، وكأنها سنوات التضاد والجنون..

مسيرة أعوام من التية هربًا من اللعنة، ليحط رِحالة وصَحبة في أرض اللعنات، موكوندو الموبوءة في كل الأزمان، منذ تاهت بين ترابها العقول هربًا من النوم، لتتوالى سنوات القلق والهذيان، تروى بدماء مؤسسيها ونسلهم، ليأتي المطر حتى يغسل دماءً أريقت في ليلة حزينة، لثلاثة آلاف عبد لأشجار الموز المورقة محيت أسماءهم من سجلات الأحياء ليسافروا في رحلة أبدية تنتهي بين أحضان البحر الحانية فتبتلعهم في صمت لا يقطعه إلا عواء الريح وبعض الطيور الصارخة جزعًا..

 عشرًا مرت.. عاشت فيها البلدة المعزولة عن العالم في الأوحال بكل أنواعها المادية والمعنوية، ليتوقف المطر مغادرًا حاملًا رفات الجدة التى بليت عظامها على مر ما يقرب من قرن ونصف من الخطوب.. ثم يأتي من بعد المطر نقيضه وتفتح جهنم أبوابها لتنفس نيران غضبها على موكوندو المسكونة بالأشباح الموتى والأحياء..

 حتى يحين الوقت لينفرط ما تبقى من عقد المؤسس الأعظم الطائف دومًا تحت ظل شجرة الكستناء المعمرة، حين يولد ابن الزنا الذي سكن رحم أمه بين العقارب والعناكب في حمام بيتها الملعون، ليكمل لعنات أسرته بحب محرم وولد بذيل خنزير، ليكون محقق النبوأة، 

ومترجم رق ميكلياديس الأسطوري، ليرى تاريخ سلالته الملعونة بمئة عام من العزلة، يطوح بما تبقى منها إعصار أتى ليكشف عن نهاية سلالة أولها مربوط إلى شجرة وآخرها يأكله النمل..

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي