أدبيمقالات متنوعة

الكيس البلاستيكي الأسود

وقت النشر : 2024/05/14 12:33:50 AM

الكيس البلاستيكي الأسود

بقلم: فاطمة البسريني

عادت إلى شكلها الآدمي وهي تنظف نفسها في الحمام، من الدماء التي لطختها ولطخت ثيابها؛ تتذكر أنها أغلقت باب الغرفة من الداخل حتى لا يشك أحد بأمرها، قبل أن تقوم بغرس ذلك الخنجر في قلبه.

لن تكذب، لقد منحته كل شيء؛ كانت تحبه دون حدود، لم تفكر يومًا أو تتساءل لماذا تحبه كل هذا القدر، وكيف يعميها حبه عن كل شيء إلا عنه، فهي لا ترى غيره في الوجود.

بدأت معاناتها، ومطارق الأفكار السوداء التي تقض مضجعها وتسلب النوم من عينيها عندما بدأ بالغياب وعودته إلى البيت آخر الليل.
بدأت الوحدة تغرس أنيابها في أعماقها، تحسرت على نفسها، أرادت أن تكون عينه التي يرى بها وأذنه التي يسمع بها؛ كانت تريد أن تصبح آدمية معه.
كانت تسير في الشارع وهي تحمل رأسه في كيس بلاستيكي أسود.

كانت ترتجف وهي تتذكر عينيه المعبرتين ونظراته الثاقبة إليها؛
(لماذا دفعتني إلى إطفاء نور عينيك؟؟ لماذا؟)..
كانت أسنانها تصطك وعرق بارد يتصبب من جبينها وهي تسمع صوته الحانق يأتيها من داخل الكيس البلاستيكي:
(أخرجيني من الكيس وانظري إلى عيني للمرة الأخيرة، هيا، هيا)
كانت فزعة جدًا وهي تستمر بالسير لتدخل إلى تلك الأحراش الموجودة على طرف الطريق، غير بعيد عن المدينة.

سمعت قهقهاته تأتي إليها وهو يقول بغضب ممزوج بسخرية:
(سوف تفتحين الكيس وتنظرين إلى عيني، أعرف ذلك، أعرف…..)
لا، طبعًا، هي لم تفتح الكيس، لكن رغبة جامحة تآكلتها لحد الآن،
ماذا لو فعلت؟؟

الصقيع ما يزال يلازمها، هي لن تنسىٰ، رغم أنها تجاوزت عدة فصول للشتاء.
ومازالت تظهر بعض الأحيان في وسط الميدان وهي تنظر بتأمل وعمق إلى داخل كيس بلاستيكي أسود.
ومازالت القضية؛ قضية الغرفة المقفولة من الداخل وغياب رأس الجثة، مفتوحة على رفوف الشرطة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى