مقالات متنوعة

وما دين المرء سوى كلمة بقلم محمد دياب

محمد دياب

وقت النشر : 2024/07/08 04:45:27 PM

يعتبر التعبير عن القيم والمبادئ من خلال الكلمات هو من أسمى مظاهر الحضارة الإنسانية، فالكلمة ليست مجرد وسيلة للتواصل فحسب، بل هي أداة قوية للتأثير والإلهام وأساسًا لبناء المجتمعات وتشكيل الهوية الثقافية والفكرية للأفراد والجماعات، حيث تأتي الكلمة في حياتنا اليومية كوسيلة للتواصل ونقل الأفكار والمشاعر لكنها تحمل في طياتها وزنًا أكبر بكثير.

إن الكلمة يمكن أن تكون أساسًا للسلام أو الحرب، للبناء أو الهدم للفرح أو الحزن، ومن هنا، يُقال أن “دين المرء هو كلمته” في إشارة إلى أهمية الصدق والأمانة والالتزام بما نقوله.

فمنذ القدم، اعتُبرت الكلمة الصادقة رمزًا للشرف والأمانة، فقد كان يُعرف الرجل بمصداقيته وقدرته على الوفاء بوعده، وعلى الرغم من تطور المجتمعات واختلاف الثقافات بقيت هذه القيم ثابتة في معظم التقاليد والأديان، فالإسلام على سبيل المثال، يُعلي من شأن الكلمة الصادقة ويُحذر من الكذب والخداع، وفي القرآن الكريم تأتي العديد من الآيات التي تدعو إلى الصدق والوفاء بالعهود،

لكن أهمية الكلمة لا تقتصر على الجوانب الدينية والأخلاقية فقط بل تتعداها إلى المجالات الاجتماعية والسياسية.

في المجتمعات الديمقراطية تعتبر حرية التعبير ركيزة أساسية من ركائز النظام السياسي، فالكلمة الحرة تُمكن الأفراد من التعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم والمشاركة في صنع القرار حيث أن الكلمة تحمل وزناً أكبر فالسياسيون والقادة يُحاسبون على كلماتهم ووعودهم لأن الكلمة فى هذا السياق ليست مجرد تعبير عن موقف بل هى تعهد والتزام.

ومن جهة أخرى تأتي مسئولية كبيرة مع حرية التعبير، فالكلمة يمكن أن تكون سلاحًا ذو حدين إذا استُخدمت بطريقة غير مسئولة أو بهدف الإضرار بالآخرين، لذلك، يجب أن نكون واعين لتأثير كلماتنا ونسعى دائمًا لاستخدامها من أجل الخير والبناء.

وفي عصرنا الحالي، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في نشر الأفكار والتواصل بين الناس، حيث أصبحت الكلمة أكثر تأثيرًا وانتشارًا من أي وقت مضى، يمكن لكلمة واحدة سواء كانت صحيحة أو خاطئة أن تصل إلى ملايين الأشخاص في لحظات قليلة، لذلك يجب أن نتحلى بالحكمة والمسؤولية عند استخدام هذه المنصات.

وفي النهاية، يمكن نؤكد القول أن “دين المرء هو كلمته” وهو مبدأ يجب أن نتبناه في حياتنا اليومية، ويجب أن نُدرك قوة الكلمة وأثرها الكبير على حياتنا وحياة الآخرين، فبكلمة واحدة يمكننا بناء جسور من الثقة والتفاهم أو هدم جسور من العلاقات والروابط الإنسانية، لنجعل كلماتنا دائمًا تعبيرًا عن قيمنا ومبادئنا ولنستخدمها لبناء مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.

ومن هنا، يجب أن ندرك أن “دين المرء هو كلمته” ليست مجرد مقولة بل هو مبدأ يجب أن نعيشه يوميًا، يجب أن نكون حذرين في استخدام كلماتنا وأن نحرص على أن تكون كلماتنا صادقة وبناءة، في عالم مليء بالتحديات والتغيرات يمكن للكلمة الطيبة والصادقة أن تكون شعاع نور يهدي الناس نحو الأمل والسلام.

“لنجعل من كلماتنا أداة لبناء جسور من التفاهم والمحبة ولنسعى دائمًا لأن تكون كلماتنا تعبيرًا عن أفضل ما فينا.”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى