أدبي

“لا تحزن يا رجل إنما نحن مشاريع شهداء”

وقت النشر : 2024/07/10 09:30:59 PM

“لا تحزن يا رجل إنما نحن مشاريع شهداء”

بقلم:- إسراء سليمان

عندما قيل:”لا تحزن يا رجل إنما نحن مشاريع شهداء”، فوجئت بأنه مهما كنت راضية عن حياتي لم ولن أصل للرضا الذي به الفلسطينيون، وكأنما حالة السكينة بداخلي كانت مجرد حالة سكينة، فوضعت نفسي بموقفهم، أن يموت لي ولد أو والد أو زوج فأقول:” الحمد لله إنما نحن جميعًا مشاريع شهداء”، وأرضى، كيف أرضى وأنا أسخط من أقل ابتلاءات حياتي؟!! وهل رضاي هذا مجرد رضا بكلام فقط؟!! لست أفهم، هل أنا راضية أم سَخِطة؟!!

هل أنا أقنع بقدر الله حتى أقول أنني ومن أحب جميعًا مشاريع شهداء وسوف نموت قريبًا، الموت هو الحقيقة الوحيدة الواضحة والصريحة في هذه الحياة، ولكن إن شعرت يومًا بهذا القرب منه هل سأكون على أتم الاستعداد لأقول تلك الجملة، وكأنما أنا مقتنعة تمام الاقتناع ومدركة تمام الإدراك والفهم بأن الدنيا زائلة، مهما حاولت إدراك ذلك مثلهم لن أصل إلى فكرة (مشاريع شهداء)، وكأنما الله يربط على قلوبهم فيجعلها صابرة راضية قانتة عابدة سائحة حتى يلقوه كيفما ولدنهم أمهاتهم.

يُقتلون، يُغتصبون، يُشردون، يُيتمون، تُنبش قبورهم، يُتمثل بأجسادهم، يُتاجر بأعضائهم، يُجوّعون حتى يموتون جوعًا وعطشًا، ولازالون يقولون :”لا تبكي يا رجل إنما نحن مشاريع شهداء” أبأي رضا وفهم لقدر الله هم يعيشون؟!!

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( 10 الزمر) أنا أؤمن بتلك الآية جدًّا، ولكن حقًّا أإذا نحن عندما نشاك الشكة فنجزع لها ثم نصبر ونقنع ونرضى، فكيف نحن صابرون؟!! بالله عليكم أجيبوني!!

عندما احتل الصهاينة فلسطين فأبت الأبية الرضوخ لهم، ورضخنا نحن العرب لهم، أدركت أن الصهاينة احتلوا العرب جميعًا، وأن الحرة الوحيدة هي فلسطين الأبية، فنحن ذللنا وخضعنا لهم، أما من نازل وحارب وجاهد من أجل أرض حرة ودين عند الله بالأموال والأنفس والبنين كيف يقال أنهم -الفلسطينيون- محتلون؟!!

سوف نموت والله أعلم بحسن الخاتمة وسوئها، وكيف سنموت وأين، ولكن هنيئًا لمن مات مشروع شهيد، فعلى الأقل سيكون مدركًا أن الجنة منتظرته، ونحن مصائرنا مجهولة، أنا حقًّا أغبطهم على مشاريع شهداء فيدخلون الجنان بغير حساب ولا سابقة عذاب.

اللهم انصر فلسطين الأبية…

                 وجميع الأخوة العربية

اللهم أعز الغزاوية…

                 هم والدول الإسلامية

زر الذهاب إلى الأعلى