تتزاحم الأخبار وتتسارع التنبؤات للظواهر الطبيعية بترقب وخوف وبحذر من حدوث تسونامي على السواحل للبحر الأبيض المتوسط في اعتراض مقبول لما يحدث من مجون وعري وبذخ وتجميع لكل سلبيات ومتناقضات الحياة في شريط ساحلي واحد من خلال سباق محزن لتخريب مبادئنا السامية وزعزعة ثوابتنا الإيمانية بأن هذه هي الحياة التي يشد كل طرف الآخر في غفلة من عقاب الزمن المنتظر.
تذكرت في زحمة هذه الصور الزائفة للحياة العصرية الجديدة لقاء العصاري للأسرة من الزمن الجميل في احتساء أكواب من الشاي ومعها قطع من الكيك الشهي التي تتباري به أمهاتنا أمام عائلتها لتجميع العائلة حينما تتسامر في شتي أمور الحياة بحنو ورفق واحتواء، ودعوة الأصدقاء والأقارب ولمة العيلة كل ليلة خميس لتسمع الطرب الأصيل وعادة تتجمع كثير من السيدات لقضاء أمسية طيبة لدى إحداهن ويحتسين فناجين القهوة الشهية التي أخذت حقها في التسوية على نار معدة صنعت خصيصا لذلك، وتكون التسوية على نار هادئة تسرح مع مراحل الغليان وتتجانس لتخرج بحرفية وبمهارة صانعة القهوة، وتظل الذكريات والحواديت المسلية تسرد في تناغم بمزاج رشف القهوة ويتكلمن ويضحكن ويقضين أحلى الأوقات.
تطفو المقارنة في ذهني الآن عن ماذا جنت وأنتجت لنا تلك الأيام الخوالي؟! من أبناء شقوا طريق الحياة بشرف وأمانة وشموخ وأخلاق، وماذا تلوح به أيامنا الآن؟! من جيل مشتت فقد بوصلته واختلفت قدوته وضل طريقه وأصبح لا يعرف أي طريق غير طريق الساحل الشرير المدمر لكل ما تربينا عليه وغذى أفكارنا ومشاعرنا.
أجد أنه قد آن الأوان لكي نلملم أنفسنا ونتمسك بهويتنا العربية الشرقية عندما نبني مجتمعاتنا الجديدة الترفيهية والسياحية في رأس الحكمة، ولنأخذ من حروف اسم المكان مغزى ومفهوم جديد، ونصر أن نفرض على كل الأزمنة والأماكن الجديدة هويتنا الحقيقية ولغتنا العربية الجميلة أعظم لغات العالم لضخامة حروفها ومفرداتها وكلماتها ومعانيها ومدلولاتها المختلفة، آن الأوان أن ننفض غبار الفرنجة ونتخلص من عقدة الخواجة التي طالت للأسف أسهم المستقبل.