مقالات متنوعة
أخر الأخبار

المرأة الزومبي

بقلم: وئام أبو حسين

كانت المرأة ومازالت العمود الفقري للأسرة، وهي وحدة بناء المجتمع والأسرة، ولكن كان للتكنولوجيا تأثير كبير على الأم والأسرة منه الإيجابي كسهولة التواصل وسهولة الوصول للمعلومات، ومنه الأثر السلبي كضياع الوقت والسهر لوقت متأخر وعدم الالتزام بالمواعيد، وقد أثر ذلك على الأم وجعلها تخطو خطوات في طريق هدم وتفكك الأسرة، ونجد السؤال هنا هو كيف تهدم امرأة أسرة وتحكم على أبنائها بالضياع؟ 

إن المرأه – وقد ألقبها بالزومبي – هي التي تتصف بإحدى هذه الصفات فنجدها قادرة بمنتهى السهولة واليسر أن تدمر أي أسرة مهما أظهرت أنها سعيدة أو متماسكة، وتتصف ببعض هذه الصفات مثل اللامبالاة والإهمال والهمجية وعدم النظام.

هذه الصفات أيضًا بالتالي تزرعها الأم بأولادها بمجرد رؤيتهم لها تمارسها، فأم لا تهتم بالمواعيد ليس لها ميعاد ثابت للاستيقاظ أو النوم سيرث منها أبناؤها هذه الصفات، فلن ينتظموا في نوم أو استيقاظ، وبالتالي لن ينتظموا بالدراسة حتى ولو استيقظوا فسيكون غير مكتفٍ من النوم، صاحيًا بجسده فقط أما عقله فهو مازال نائمًا، وبالتالي لا يمكنه التركيز أو استقبال واستيعاب أي معلومة. 

إن عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ ينتج عنه عدم انتظام الصلاه وهذه هي الآفة الكبرى ومهما حاول الأب أن ينظم المواعيد والصلاة فلن يفلح بدون الأم.

ومن الآثار السلبية الأخرى عدم انتظام مواعيد الطعام وذلك بسبب عدم انتظام الهضم وأمراض القولون وغيرها، ناهيك عن تعود الأبناء على عدم الترتيب وعدم الاهتمام بتنظيم حجراتهم أو ملابسهم، ومن هنا يصابون باللامبالاة ثم البلاهة ثم التبلد ثم الفشل في كل شيء، وتجد أن من مظاهر اللامبالاة هو أن يمنع الأب المعلبات والشيبسي والمشروبات الغازية والوجبات الجاهزة كالاندومي واللانشون وغيرهم من الأكل السيء الضار، وتجد أن الأم الزومبي تشجعهم على ذلك، بل وتشاركهم أيضًا بحجة ألا يشعروا بالحرمان.

قس كل ذلك على كل جهود الأب المضنية لتعليم أبنائه المسئولية والانضباط والنظام التي فجأة بعد سنوات من المحاولات المضنية يجد أنه أصبح مثل سيزيف الذي كتب عليه أن يظل يحمل الصخرة يصعد بها الجبل ثم تسقط لينزل يحملها ويصعد بها مرة أخرى وهكذا، حينها يدرك الأب أنه أمام خيارين؛ إما أن يتقوقع داخل الأسرة ويصاب بالعدوى فيصبح لا مبالٍ بأي شيء، وإما أن يترك هذا البيت الفاسد ويهرب، أما الخيار الثالث فهو أن يحاول أن يقوم تلك الأم اللامبالية و أبناءها بالقوة، وحين ذلك تلجأ الأم الزومبي المتبلدة إلى سلاح الصوت العالي، وبعد عدد من المحاولات تجد أن الجيران قد اعتادوا على صوتها العالي وألفاظ السب والقذف، والتي قد تصل لسب الأبناء والدعاء عليهم، وتجد أن نظرة بعض الجيران للزوج قد تحولت من الاحترام إلى الاستهزاء، والشفقة والحزن على حال الزوج من البعض الآخر، وتجدهم ينظرون له نظرة المقهور المغلوب على حاله، وغير القادر على كبح جماح زوجته أو العاجز عن السيطرة على بيته. 

بالطبع ينتج عن أسلوب الأم الزومبي في التربية أن يكره الأبناء الأب لأنه دائمًا الطرف الذي يمنعهم مما يحبونه ويقومهم ويقسو عليهم ويحرمهم، وتصبح هي الطرف الحنون الذي لا يطالبهم بأي شيء، فيشعر الأب أنه يطحن بين مطرقة العمل وقلة الدخل وكثرة المطالب والأعباء، وبين سندان الأم الزومبي المتبلدة شعوريًا والتي تعامله كأنه atm، وهذا دوره فقط في البيت لا يربي ولا يعلم ولا يحس حتى بوجوده كرجل، وليس له أي حقوق لا مشاعر و لا أبوة ولا أي شيء، بل أصبح مجرد آلة لسحب النقود فقط، فإما أن يقبل أن يستعبد في بيته الذي تعب وشقي ليظل موجود ويجد نفسه في النهاية عبد مسلوب الحقوق والإرادة، حتى بعض الخصوصية من ترتيب ملابسه أو أدواته محروم منها فيصبح كالغريب في بيته لا يعرف مثلا أين القميص الفلاني أو التريننج العلاني، أو أين أدوات الحلاقة مثلًا، وعند طلب أي شيء إما أن يقابل باللامبالاة الجميلة أو الصوت العالي اللذيذ، فتتذكر أيام أحلامك بزوجة مثل الست أمينة بثلاثية نجيب محفوظ والتي تقابلك على باب البيت بأجمل الدعوات وبعض البخور، وتقابلك بابتسامة معطرة بورود الجنة، وترى أيضًا في الحلم أنها تدلك لك ظهرك مع بعض القبلات فتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الذي هيأ لك هذه الأحلام المستفزة وتقارنها بالواقع الخرب المدمر المشوه فتدرك أنه لا مكان لك في هذا السيرك، وبالطبع رد فعل الهروب من الواقع الأليم وسيكون سيل من الدعوات عليك وعلى آبائك وجدودك إلى آدم عليه السلام لأنك تخليت عن بيتك “جنتك” وعن أبنائك “العطوفين المؤدبين المطيعين” وعن زوجتك “التي كانت تحت رجليك وتتمنى لك الرضا حتى ترضى وقايدالك صوابعها العشرة شمع… إلخ..”، ومع سيل من البكاء والدعوات بالمرض والعجز والكسل وطوفان من القضايا غالبًا نهايتها السجن، والنتيجة الحتمية لأسرة الأم المثالية هي أب مسجون وأطفال لم يروا أي تربية وغالبا سيصبحون مشردين أو تناديهم المخدرات والانحراف بكل أشكاله. وتفوز الأم الزومبي بجائزة نوبل لتدمير أسرتها لكي لا تتنازل عن اللامبالاة والاستهتار وتلك الحياة البوهيمية التي تسير بلا نظام ولا هدف ولا أمل ناهيك عن تبلد المشاعر والحديث بالساعات أو قد تصل للأيام بالموبايل مع صديقاتها وقريباتها ولا يجد الزوج المقهور ربع ساعة للحديث معها أو الاهتمام به بأي شكل، ويصبح القهر والحزن مزدوجًا. 

لو كانت هذه الزيجة عن حب، فكيف يحب إنسان دب؟ 

دب لا يملك مشاعر ولا إحساس ولا فهم ولا منطق ولا اهتمام ولا راحة ولا حقوق، فأنت عبد لمجرد أنك تزوجت!

فهل بعد كل هذا يحاسب الرجل وقد يدخل النار؟

وهو قد دخلها بكامل إرادته في الدنيا، بل وكان في منتهى الفرح والسعادة والسذاجة وهو في الاحتفال ولا يعلم أن هذا الاحتفال ليس احتفال بفرحه إنما هو احتفال بمراسم تأبينه ودخوله إلى عالم عذاب القبر في منزل اشتراه بالعذاب وفرشه بالديون وصنع به الديكورات و جهزه بكل الكماليات ليقضي به أيامه الأخيرة من العذاب قبل يلقي حتفه. 

كانت هذه قصة حياة الرجل التي تنتهي إما بسجنه أو بانتحاره أو بهروبه، فلا تتعجبوا مما تسمعون من أخبار رجل قتل زوجته وصعب عليه أن يترك أولاده بلا أب أو أم فقتلهم رأفة بهم، فهكذا يموت الحب وتنتحر العشرة ويكفر الزوج بكل مشاعر الأبوة والرأفة والرحمة، ويتحول على يد هذه الزوجة الزومبي إما إلى زومبي أو مسجل خطر، وإلى الله المشتكى والمفر، وصدق من قال أن الأم مدرسة؛ فجميع العظماء والمؤثرين في التاريخ كان لأمهاتهم الدور الأكبر في تربيتهم وإعدادهم لكتابة التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي