مقالات متنوعة
أخر الأخبار

معنى الرجولة

بقلم: طلعت عبد الرحيم

 الرجولة تعني أن يكون الإنسان على صواب في كلامه وفعله، لا يخاف في الحق لومة لائم، وأن يكون قدوة لمن حوله وبعده في الصلاح والإصلاح، ويكون محب للخير والأخيار ودائم الفكر الجاد والعطاء، أن يكون رقيقًا حنونًا يرفق بالضعفاء، ويكون محبًا للحياة ومدافعًا عن كرامته ودينه ووطنه وماله وأولاده، ففي هذه الأشياء يصبح الموت شهادة، وأن يكون صاحب عمل شريف ويشرف، متطلع لأحكام الله وبركاته، ماشيًا لما أمر الله ممتنع عما نهى عنه ومحب لدينه ومجتمعه وخلانه.

إن الرجل هو من تهز وجدانه كلمة تخرج من فم إنسان لا يفقه ولا يحس، رجل لا يهاب الموت من أجل الدفاع عن الحق لو كان كذلك فالإنسان وجد في هذه الدنيا مكلف وبعض الأشياء مخير ولكنها في النهاية كلها أقدار الله.

ولذا وجب على الرجال أن يكونوا في معية الله ومتوكلين محتسبين، أما ما نراه الآن من تدنٍ لسلوكية الرجال حتى أصبحوا فقط ذكور من حيث التزين والنعومة والماشطة والتنحي والاستسلام ولين اللسان وغمس الكلمات ببديلتها الأجنبيات

وتضييق الملابس والاستحمام بالكريمات والمشي في الطرقات والقهاوي والكافيهات، وشرب المحرمات والتداوي بالآهات 

فصاروا لا شيء إلا أنهم أشبه بفاقد الجينات، وتمثل في أساليب الإناث، فلله العفة والستر، كما أن بعضهم سار في الموبقات وسار يحذو حذو الغرب للمشي في ضرب الخرافات كعبادة الشيطان أو نزع الأديان أو ارتمى في حضن الماسونية والغرق في الملاهيات.

ان الإنسان أفق وسعى على كأس الرجال، ابحث عنه في كل درب حتى لا تنتهي كالحيوان بل أشد وطأة وإذلال من الحمار، فأزح غبار اليأس والضعف وسيطرة الشيطان عليك، فهو فلن يرضى عنك وسيبرئ نفسه منك أمام الله.

إن الرجولة كلمة وموقف ومدلولات حقة يجب أن يعيها ويدركها الذكور، لقد كان اهتمام أصحاب البصيرة بالجوهر لا بالمظهر، وبالكيف لا بالكم، وبتربية العقول والأفهام قبل تربية البطون والأجسام، فالرجولة ليست بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما هي قوة نفسية تنأى بصاحبها عن صغائر الأمور وتبعده عن التفاهات، قوةٌ تجعله كبيرًا في صغره، غنيًا في فقره، قويًا في ضعفه، فقد ينقذ الرجل الواحد الموقف بمفرده بمواقفه الرجولية التي ربما عملها بمفرده، فهناك فوارق بين الرجولة كقيمة والرجولة كجسد، والرجولة الحقيقية تكمن في اكتمال صفاتها الجسمية والعقلية والخلقية.

إن الرجل كلمة وكلمته أكبر من ألف عقد أو إيصال، فهو يحفظ ويصدق ويحرص على الحفظ والوفاء بوعده وعهده وبكلمته، إذ قد ينقض رجولته فيما لو كسرت له كلمة، فهو رجل بوفائه بالوعود، وقوته في القول، فالكذب ضد الرجولة والرجل القوي يصارح ويكاشف وهو الذي لا يهاب شيئًا ولا يكذب أيضًا ولا تحركه غرائزه بل عقله وضميره، لكن معظمهم اليوم يغيرون كلامهم حسب الظروف والمواقف، يعدون من أجل الوصول إلى هدف ما وبمجرد الوصول إليه تظهر الحقيقة والكذب والخداع وتنتهي شرف الكلمة.

إن الرجل موقف، حيث تتضح الرجولة من خلال التعرض للمواقف الملمة والحرجة وكيفية التخلص منها، فقد يحتاج ذلك إلى شجاعة وحسن تصرف أو إلى حلم وهكذا، وقد قيل الرجال معادن يعني أنهم يتفاوتون في صفاتهم كما تتفاوت المعادن، فالمعدن الحقيقي يقابل الرجولة الحقيقية وقيل أيضًا وكم رجل يعد بألف رجل! 

إن مع اختلاف العصر واختراق العولمة حياتنا وفرض التكنولوجيا المتقدمة نفسها وخروج المرأة للتعليم والعمل وتغير وضعها، انقلبت وتبدّلت الكثير من الأدوار، واختلت معايير تقسيم العمل بين الجنسين، واختلطت معها مفاهيم الرجولة، جل هذه التحولات المصيرية وفي أعقاب اقتحام المرأة ساحات العمل وأصبحت مسؤولة داخل البيت وخارجه، وفي ظل هذا المشهد أصبح البعض يتهرب من المرأة القوية والمثقفة حتى لا تشعره بضعفه ويسعى لتدمير نجاحها ولا شك أن ذلك أثر بالسلب على هوية الرجولة التي تهاوت بمضي المدة وصارت أشبه بالأحكام القضائية التي تسقط بالتقادم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي