لقد أولت الرسالات الإلهية عناية كبيرة لتدعيم الأسرة وتخليصها من شوائب الضعف والتفكك لتكون خلية حية صالحة فى جسم المجتمع الإنساني.
ومع ذلك تعانى الأسرة العربية المسلمة على وجه الخصوص الكثير من الإرباك بين متطلبات العصر وتحديات العولمة الثقافية التى تسعى دول الغرب لتعميم نموذجها الثقافي على المجتمعات الأخرى والذى يبرز بشدة مفهوم الحرية والمساواة والتماثلية.
ومن المؤكد أن الأسرة هى العامل الرئيسي فى قيادة التربية نحو النجاح أو الفشل؛
فقد ساهمت بعض الأسر الذين ترعرعوا فى بداياتهم على العادات الإجتماعية المتشددة مع ضعف الوضع الإقتصادي فى إتاحة كل الإمكانات بدون رابط لأولادهم ظنًا منهم بتعويض أبنائهم مما حرموا منه فى طفولتهم وأصبح الإنفتاح على العولمة الثقافية الغربية نوع من التحضر والمدنية.
إن وجود المؤثرات الخارجية من انفتاح عالم التكنولوجيا وأدوات الإتصال من هواتف خلوية وإنترنت، أصبح من السهل الوصول إلى أى معرفة دون أدنى مجهود ، وتقديم العالم بكل ثقافته ليد الأطفال والشباب مما أدى إلى انتشار مشكلات عديدة وخلل واضح فى المجتمع.
أصبح لزامًا على الأسرة أن توازن بين هذه الوسائل وتحدد مسؤولياتها إتجاه الجيل الجديد وتربيتهم على نحو أفضل من خلال إشباع حاجاتهم مما ورثوه وتعلموه من القيم الدينية والتربية السليمة فى ظل الإيمان الراسخ بالله، وتقريب وجهات النظر بين الأب والأم والأبناء، واستخدام وسائل الإعلام المتاحة على الوجه الأمثل.
فالحديث المتواصل ومنح الثقة والاهتمام يقوى العلاقة بينهم ويمنح الحب والإنتماء للأسرة والدين والوطن.
وأخيرًا فإن للتربية والتعليم والمناهج التعليمية دور فعال في تعزيز التربية الأسرية، مع ربط المفاهيم الأسرية بالعلوم الشرعية وعلوم الحياة لتحقيق الهدف التربوى السليم كل حسب بيئته ومصطلحاته وأغراضه.