ما أعظم أن تكون غائبًا حاضرًا على أن تكون حاضرًا غائبًا
فالحضور يكون أفضل في القلب حتى إن كان مكانك شاغرًا
فكم من حاضرٍ لا يشعر الناس به وكم من غائبٍ ولكنه في الفؤاد حاضرٌ
فالكلام إن خرج من القلب وصل للناس ولا يتطلب ذلك أن تكون أديبًا شاعرًا
يكفي أن تكون ذو ضميرٍ حي وتحيا دون حقدٍ أو حسدٍ أو تكون على الناس متحاملًا
فكم من حيٍ وهو ميت وكم من ميتٍ بين الأحياء حاضرٌ
فليس كل بصيرٍ يري وليس كل كفيفٍ عن المشهد غافلًا
فعش صابرًا محتسبا فليس لك من الأمر شيء ولا تكن ظالمًا وجائرًا
فكن إما فقيرًا صابرًا على البلاء أو غنيًا لرب العزة شاكرًا
فكل شيء في هذا الوجود لن يدوم وغير وجه الله الكون زائلٌ
واترك الدنيا قبل أن تتركك واجعلها في يدك لا في قلبك تكن عاقلًا
واصلح نفسك قبل أن تكون مصلحًا وكن على الأخطاءِ ثائرًا
واعدل ولو على نفسك ولا تكن أبدًا عن الحق مائلًا
وانتبه لكلماتك فبعض الكلام كالسكين يترك في النفس جرحًا غائرًا
واعلم أن الموت كأس والكل شاربه واجعل ذكر الله على لسانك دائمًا
والقبرُ مسكنٌ والكل سيدخله مقيمًا وليس فقط زائرا
وقل كلمة الحق مهما كانت عواقبها ولا تكن ضعيفَ العزيمةِ خائرة
واعترف بخطأك فلا أحد معصوم ولا تكن في الحق مجادلا
وتبسم للجميع فإنها صدقة وكن لخواطر الناس جابرا
وعش مطمئنًا فرزقك لن يفوتك واسعى له بعزةِ نفسٍ وكن على ربك متوكلا
وافعل الخير ولو بشق تمرة وأدم على فعله فالثواب له مضاعفا
فخير مسكن هو قلوب العباد فلا تبحث عن غيره فما عداه زائلا
وكن ذو مروءةٍ فبدونها لن تنال الاحترام ولا تكن خبيثًا ماكرا
وتقدم الصفوف عند الخطوب فلن يزيد العمر كونك جبانًا خائرا
فالجود والشجاعة من خصال الفتى ولا تكن بما يدور حولك جاهلا
وكن صادق الوعد سمحًت وجلدًا عند المصائبِ صابرا