السادس والعشرون من ديسمبر
ليس مجرد تاريخٍ عابر، بل لحظةٌ تحمل بين طيّاتها هدوءَ النهايات وبداياتٍ تتوارى خلف الأفق.
انتهى ديسمبر الماضي وأنا مثقلةٌ بوجعٍ لم أتوقعه؛ خذلانٌ من أقرب الناس، وصدمةٌ تلو الأخرى. كنت أعاني من صراعاتٍ لا جدوى منها، وحتمًا كانت النهاية محسومةً في نظري دون الخوض في تفاصيل مرهقة وأحداث كثيرة متتالية.
كانت كأنها موجةٌ عاتية لا تترك مجالًا للنجاة. شعرتُ بوجعي يتجاوز طاقتي، يكسّرني تمامًا حتى أصبحت كحطام.
كيف لفتاة مثلي أن تواجه الجميع بكل هذا الثبات؟
كيف استطعت الصمود طوال هذه الفترة دون أن أنكسر؟
كان دافعي الحقيقي هو أن أنهض مجددًا، أقوى مما كنت، بروح تحمل عزيمة لا تعرف الانكسار، وكأنها تملك سبع أرواح. لقد استمددت قوتي وثباتي من الله وحده، فهو ملجئي وأمان قلبي.
كنت دائمًا أردد لنفسي:
كيف بدأت؟
متى ستنتهي؟
كيف مرت تلك الأحداث على عاتقي؟
لم أكن أعتقد أنني سأقف مجددًا، لكن حينما التفتُّ للخلف ورأيتُ من خذلني يتركُني وحدي غير مبالٍ بألمي، أدركتُ أن عليَّ أن أُعيد بناء نفسي.
يناير: شهر النهوض من جديد
في بداية العام، أحاطني أصدقائي المخلصون بصدقِ حبهم ودعمهم. كانوا اليد التي دفعتني لأقف من جديد. ومع هذه البداية، بدأتُ أولى خطوات النجاح، حينما رأيتُ كتابي الأول “أبحث عنك” يحقق صدى كبيرًا في معرض الكتاب.
لم تكن لحظةً عادية؛ بل كانت نقطة تحول ذكّرتني بقدرتي على التحدي والنجاح.
إنجازات متتالية، انتصار الإرادة؛
من كتابة المقالات في جريدة العدد الأول بدعم الكاتبة /مروة تليمة إلى خطوة جديدة في عملي ترشيح مديري لنقلي إلى أكبر فرع على مستوى الشرق الأوسط، كان كل إنجاز بمثابة إثبات جديد لنفسي أن الألم قد يصبح قوةً إذا ما أحسنتُ استثماره.
تكريمي أيضًا في معهد النيل الدولي مع دكتور/ حسام كرم
ولقائي الأول على إذاعة الراديو قناة الفراتي مع الإعلامية مها نصار ثم ظهوري الأول على شاشة التلفزيون عبر قناة الحدث. كلها محطات شكّلت ملامح عامٍ بدأ بالانكسار لكنه انتهى بالإبداع والتفوّق.
نهاية السبع العجاف (2017-2024)
مع نهاية هذا العام، أجد نفسي أمام حقيقةٍ واحدة:
السبع سنوات العجاف قد انتهت.
كانت مليئة بالابتلاءات والصعوبات، لكنها حملت بين طيّاتها دروسًا عظيمة.
أيقنت أن عوض الله يأتي، وإن تأخر. وإن الغائب سيعود مهما افترقنا
قد تنتظر سنوات طويلة، لكنه حين يأتي يُنسيك مرارة الانتظار، كما قال تعالى:
“فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ” (آل عمران: 170).
وأيضًا:
“وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف: 84).
وعد الله بالفرج دائمًا يأتي بعد أشد اللحظات ظلمة.
لقد مررت بمحنٍ ظننت أنها لن تنتهي، وأوقاتٍ فقدت فيها الأمل، لكنني تعلمت أن الثقة بالله تظل أقوى سند، وأن الصبر على الابتلاء مفتاح للفرج.
رسالة المقال:
ما خرجتُ به من عام 2023 لم يكن مجرد إنجازات، بل كان درسًا: أن الألم لا يعني النهاية، بل قد يكون بدايةً جديدة لمن يؤمن بقدرته على تجاوز المحن. ومع اقتراب 2025، أنوي أن أضع أهدافًا أكبر، وأن أؤمن بقدرتي على تحقيقها.
لذا، اكتبوا أحلامكم، وثقوا أن السعي يثمر، وأن عوض الله قادم. فقط لا تتوقفوا.