عربيمقالات متنوعة
غزة لا زالت حية

غزة لا زالت حية
كتبت: عبير عاطف
غزة لا زالت حية ونحن الأموات، غزة ملحمة صمود في وجه الألم.
في ظل أزمات متتالية من تصعيد عسكري وحصار طويل الأمد، تواجه غزة أصعب الظروف في تاريخها الحديث. ومع ذلك، ورغم كل ما تعيشه من دمار وحصار، تثبت غزة في كل لحظة أنها لا تزال حية. لا يزال قلبها ينبض بالأمل والصمود، على الرغم من كل محاولات العالم للتجاهل أو الإبقاء على الصمت. وفي عيد الفطر المبارك، الذي كان هذا العام مختلفًا، عبر أهل غزة عن قدرتهم على مقاومة الألم والتمسك بالحياة رغم شدة الظروف.
الألم والغياب: الصورة الأولى للعيد
مع تصاعد الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع، سيطر الصمت على شوارع غزة التي كانت في السابق تُضيء بالفرح في مثل هذا الوقت.
فمع الدمار الذي طال العديد من المنازل والمرافق، واجه الفلسطينيون صعوبة في الحصول على مستلزمات العيد، مثل الملابس الجديدة والحلويات، التي كانت جزءًا أساسيًا من احتفالاتهم. عائلات كثيرة لم تستطع توفير القليل من المال لشراء ملابس العيد، لأن الحياة اليومية أصبحت مرهقة للغاية، والصمود هو التحدي الأكبر.
غاب الفرح عن الأسواق، فحتى المحلات التجارية كانت شبه خالية من الزبائن. أصحاب المحلات أنفسهم تكبدوا خسائر كبيرة في ظل الحصار المفروض على القطاع، وارتفاع أسعار السلع الأساسية. بالنسبة للكثير من السكان، كانت الأعياد مجرد مناسبة للبقاء على قيد الحياة، والتمسك بالأمل.

عيد مختلف: كيف قضى الفلسطينيون العيد؟
رغم الظروف المأساوية، رفض الفلسطينيون في غزة الاستسلام لتحديات الواقع. فعلى الرغم من التدمير والدماء التي تسيل في الشوارع، أصر كثيرون على الاحتفال بالعيد، ولو بشكل رمزي.
خرج الأطفال في بعض الأحياء للعب في الشوارع رغم الخوف من القصف المستمر، إلا أن ترددات صوت ضحكاتهم كانت تعبيرًا عن إرادتهم في الحياة.
أما العائلات التي فقدت أحباءها، فقد قضت العيد في زيارة المقابر، حيث تناثرت الزهور على قبور الشهداء، وفي هذه اللحظات الحزينة كان الشوق يتسلل بين الكلمات، إلا أن الصمود كان يُعبّر عن تماسكهم في مواجهة الألم.
وفي محاولة لإحياء بعض مظاهر العيد، قام بعض الفلسطينيين بتنظيم إفطارات جماعية، على الرغم من شح الموارد. وكان الحديث عن النضال المشترك، وتحدي الصعاب، هو السمة الغالبة في المجالس. الفرح لم يكن معدومًا، لكنه كان مقيدًا بمشاعر الحزن والدمار.

الصمت والخذلان: لماذا هذا التجاهل؟
في ظل هذه المعاناة، يظل السؤال الأهم يطرح نفسه: لماذا الصمت الدولي والخذلان تجاه ما يحدث في غزة؟.
رغم بشاعة الصور اليومية من القصف والدمار، ورغم العدد الهائل من الضحايا من الأطفال والنساء، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال يلتزم بالصمت، أو يقتصر على بيانات تنديد دون أي تحرك جاد لإنهاء المأساة.
هذا الصمت، الذي يصل أحيانًا إلى حد التواطؤ، يجعل غزة تشعر بأن معاناتها لا تهم أحدًا. الشعوب العربية والغربية، رغم تضامنها على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال بعيدة عن فعل شيء حقيقي يُحدث فارقًا.
والمجتمع الدولي يتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة تجاه المعتدي. الكل يتحدث عن ضرورة وقف إطلاق النار، لكن لا أحد يقدم حلًا فعليًا يتصدى للإبادة المستمرة.
هذا التخاذل لا يزيد الفلسطينيين إلا صمودًا وإصرارًا، فهم يعلمون أن لا أحد سيأتي لينقذهم سوى أنفسهم، وأن المدى الطويل من المعاناة لا يثني عزيمتهم، بل يزيد من قوتهم على مقاومة ما يعصف بهم.










