
عائشة امرأة لا تتكرر، ومكانة لا تُدرك
عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- ليست مجرد زوجة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل كانت قلبه القريب وحبيبة روحه، عالمة زمانها نشأت في بيت الصديق على الإيمان والصدق، وتربت في أحضان النبوة على النقاء والعلم فجمعت بين الفقة والدين والذكاء والقلب الحي.
ولدت -رضي الله عنها- قبل الهجرة بنحو ثماني سنوات وخطبت للنبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة ثم بني بها بعد الهجرة بثلاث سنوات وكان عمرها تسع سنوات، ومنذ دخلت بيت النبوة أصبحت الأقرب إلى قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يُعلن حبه لها ويؤكد فضلها ويشاورها ويأخذ برأيها.
كانت أكثر النساء رواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فحفظت سنته وعلمت الأمة حتى قال فيها الصحابة ما أشكل علينا أمر فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما كانت فقيهة مفسرة معلمة جريئة في قول الحق ومحبوبة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى في حضور باقي زوجاته.
ومن أشد الابتلاءات التي مرت بها “حادثة الإفك” عندما رماها بعض المنافقين زورًا وهي البريئة الطاهرة، فلبثت أيامًا في حزن وألم، حتى أنزل الله براءتها بآيات تُتلى من سورة النور منها قوله تعالى:
{إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم}
( النور 11)
فرفع الله قدرها وأظهر طُهرها وأبطل الكذب والبهتان.
عاشت بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من أربعين سنة، وتوفيت سنة 58 هـ عن عمر ناهز 66 سنة ودفنت في البقيع بعد أن ملأت حياة الأمة علمًا ونورًا.













