رحلة في داخلي

في كل مرة كنت أبحث فيها عن شيء يُهدّئني، كنت أخرج من نفسي.
أُبدّل المكان، أُغيّر الوجوه، أُشغل يديّ بأي شيء.
كأنّ الحلّ دائمًا هناك، خارج الباب، لا في صدري.
لكن في ذلك اليوم، لم أهرب.
لم أشغّل الموسيقى، ولم أُمسك هاتفي، ولم أتظاهر بالقوة.
فقط جلستُ.. وقررتُ أن أزُور نفسي.
كان الأمر غريبًا في البداية.
سكونٌ لم أعتده، وأسئلة جاءت دفعةً واحدة.
لماذا أُرهق نفسي؟ لماذا أبتسم حين أريد أن أبكي؟ لماذا أتحمّل أكثر من اللازم؟
أسئلة كنت أهرب منها دائمًا، لكنها الآن تجلس أمامي على الكرسي المقابل، تنتظر إجابة.
بدأت أفتّش في ذاكرتي.
تذكّرت أشياء كنت أظنني نسيتها..
ضحكة خنقتها، دمعة أجّلتها، كلمة ما قلتها يومًا وخسرت بها نفسي.
كنتُ ممتلئة بالأشياء المؤجلة.
لكن وسط هذا كله، وجدت شيئًا ناعمًا، بسيطًا، يشبه النور في آخر النفق.
صوت داخلي يهمس:
“أنتِ لستِ ضعيفة..
أنتِ فقط تعبتِ من التظاهر بأنك بخير طوال الوقت.”
في تلك اللحظة، لم أُرد أن أغيّر شيئًا.
لم أُرد أن أكون أفضل أو أقوى.
كل ما أردته أن أحتضن نفسي، كما هي، بهذا التناقض، بهذا الإرهاق، بهذا الحنين.
رحلتي في داخلي لم تكن قصيرة، ولم تكن سهلة، لكنها كانت حقيقية.
وفي الحقيقة فقط، يشعر الإنسان أنه على قيد الحياة.









