
في صباح يوم 28 يوليو عام 1945، لفّ الضباب مدينة نيويورك، وأخفت سحب كثيفة ناطحات السحاب عن أنظار الطيارين. وبينما كانت الحرب العالمية الثانية تقترب من نهايتها، أقلعت طائرة حربية من طراز B-25 Mitchell يقودها ضابط أمريكي، كانت متجهة إلى مطار لا غارديا.
لكن الطيار ضلّ طريقه وسط الضباب الكثيف، ولم يكن يدرك أنه يطير في مسار مباشر نحو أحد أطول المباني في العالم آنذاك: مبنى إمباير ستيت (Empire State Building).
وفي الساعة 9:40 صباحًا، اصطدمت الطائرة بالطابق 79 من البرج الشهير، محدثة انفجارًا هائلًا… وقُتل 14 شخصًا على الفور.
في قلب هذا الجحيم، كانت بيتي لو أوليفر، عاملة مصعد في المبنى، في الطابق الـ75 تقريبًا عندما وقع الاصطدام. أُصيبت بحروق خطيرة وكسور متعددة، لكن العجيب لم يأتِ بعد…
حين وصل المسعفون لمساعدتها، وضعوها داخل المصعد لإنزالها إلى الطابق الأرضي. لكنهم لم يعلموا أن كابلات المصعد قد تضررت بفعل الحريق.
فما إن أُغلق الباب، حتى انقطعت الكابلات وسقط المصعد من ارتفاع يقارب 75 طابقًا (أكثر من 300 متر)!
سقوط كهذا يُفترض أن يكون قاتلًا فورًا… لكن الأعجوبة حدثت.
سقوط المصعد كان مدويًا، لكن المفاجأة: بيتي نجت.
كيف؟
لأن كابلات المصعد المقط*وعة تراكمت أسفل البئر وشكلت وسادة هوائية ضخمة خففت من الصد*مة.
كما أن الضغط الهوائي داخل البئر لعب دورًا في إبطاء السقوط تدريجيًا.
وخرجت بيتي من الحا*دثة بأسطورةٍ لصيقة باسمها: “المرأة التي نجت من سقوط مصعد من أعلى مبنى في العالم.”
تعافت بيتي بشكل مذهل، وعاشت بعد ذلك حياة طويلة حتى تُوفيت عام 1999.
وحتى يومنا هذا، لا تزال قصتها مسجّلة في كتب الأرقام القياسية كأطول سقوط نجت منه إنسان.
قصة بيتي ليست فقط عن الحظ، لكنها عن النجاة المستحيلة، والإرادة الله التي تنفذ حتى في أحلك اللحظات.











