
اعتدنا أن ننظر في المرآة لنرى “الوجه”، الشكل، الشعر، التفاصيل التي نُعدّلها كل يوم كي نبدو بخير أمام العالم.
لكن ماذا لو نظرنا في مرآة لا زجاج فيها؟
مرآة لا تعكس الملامح، بل تعكس الداخل..
تريك ما لا يراه أحد..
ترددات القلب، ارتجافات الذاكرة، وجعًا لم تُسمّه من قبل.
في مرآة بلا زجاج، لا تستطيع أن تُجمل نفسك.
لا تستطيع أن تُخفي دمعة علقت في منتصف العين،
ولا أن تبتسم مجاملةً لوجهك المتعب.
هي مرآة ليست للوجه..
بل للنيّة، للوجدان، للخوف القديم الذي ينام في آخر صدرك.
مرآتي الحقيقية..
ربما كانت في دفتر قديم كتبت فيه ذات ليلة أنك لم تعد تتحمّل.
أو في عيني شخص نظر إليك ذات مرة وقال: “أنا أشعر بك”.
أو في صلاةٍ بكيت فيها بصوتٍ خافت؛ لأنك كنت وحيدًا ولم تُرد أن يراك أحد.
مرآة بلا زجاج..
هي ذلك الإحساس العميق الذي يخبرك:
هكذا أنتَ الآن.. بلا رتوش، بلا أقنعة، بلا ماكياج داخلي.
لكن، هل نحتمل هذا الانعكاس؟
هل نجرؤ أن نرى أنفسنا كما نحن لا كما نريد أن نكون؟
ولا كما يريد الآخرون أن يروْنا؟
هل نتحمّل أن نعرف حقيقتنا؟
أحيانًا، الحقيقة لا تُخيفنا لأنها مُرّة، بل لأنها واضحة..
ولا مفرّ منها.











