
هؤلاء ليسوا أرقامًا!
بقلم:حنان الشيمي
في ڤيديو متداول من أرض العــ ـزة….
حين فرش سجادته،هرعت طفلته، ذات الأربعة أعوام — لتقف بجانبه.
ركضت نحوه بضحكتها الصغيرة، تقتفي أثره في كل حركة.
وما إن دق جرس الباب، حتى انطلقت تستكشف القادم،
ثم عادت لتلحق بصفه.
وحين ركع، ركعت جواره، تتأمل ملامحه كأنها تلتقط منها عمرًا تحمله في ذاكرتها.
ذهبت تلتقط الحلوى،وعادت تتشبث بعنقه في جلسة التشهد.
وكلما سجد، صعدت ظهره،وكلما قام، وقفت إلى جواره.
تنام أحيانًا عند طرف سجادته، تحدّق فيه طويلًا وهو يقرأ الفاتحة،
كأنها تحفظ وجهه، أو تودع زمنًا لا تدري أنه على موعد مع الرحيل.
واليوم صلى، وهي أمامه،
لكنها كانت ممددة، بلا حراك،
ملفوفة بثوبها الأبيض،
العدو اقتنصها كما يقتنص أرواح الشــ8ـداء، لا يقتل عشوائيًا، بل يفتّش عن الوجوه المعلّقة بالقلوب… يختارهم بعناية…
وفي الجنازة…
كان يحملها وحده…
لكن من بعيد كانت هناك…
أمهات يزغردن بالدمع…
آباء يطلقون تكبيرًا مختنقا بالدموع ،
أطفال يحملون الحكاية في أعينهم…
وأرض تعرفهم واحدًا واحدًا…
وحين صلى عليها…
رفع يديه في الدعاء، فارتجف صوته… وسقط قلبه بين كفيه…
وفي لحظة الدفن…
انحنى يغطيها بالتراب…
يا عالم… يا ناس…
هؤلاء ليسوا أرقامًا!
هؤلاء أحلام مشت على الأرض… وأرواح كانت تنبض…
قلوب لها وجوه… وأسماء… وحكايات لم تكتمل.
وصوت أمة لن تنكسر.
رابط الفيديو
https://www.facebook.com/share/v/16zpMLnTcK/.













