
في لقاء ودي بالأمس، سعدت بلقاء الأستاذة فاطمة مازق الزوي عضوة لجنة صلة الرحم و جبر الخواطر في مدينة بنغازي – ليبيا، حيث دار بيننا حديث عميق حول أهمية المصالحة الوطنية وإحياء صلة الرحم بين أبناء الشعب الليبي، باعتبارها حجر الأساس لأي نهوض مجتمعي وتنموي.
لقد بات من الضروري أن نعمل بصدق على جبر ما كسرته الحروب، وأن نُداوي الجراح التي خلّفها الاقتتال والتهجير والانقسام، سواء في الداخل أو الخارج. فما يعانيه المغترب الليبي من ألم الفقد والتشريد، وما يعيشه المواطن في الداخل من ضيق وهمّ، لا يُمكن تجاوزه دون أن نعيد بناء جسور المحبة والقرابة.

وقد صدق الله تعالى حين قال:
“فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ”
(سورة محمد، الآيتان 22 – 23)
ويحذرنا النبي ﷺ قائلاً:
“من كان قاطع رحم فليخرج من بيننا”
في إشارة إلى عِظم جُرم قطيعة الرحم حتى إنها قد تكون سببًا في عدم استجابة الدعاء، فهي من الكبائر التي تُغلَق بسببها أبواب الرحمة والبركة.

وجاء في الحديث الشريف:
“من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه”
صلة الرحم لا تقتصر على الوالدين أو الأجداد فقط، بل تشمل كل من تربطك به صلة قرابة: الأعمام، الأخوال، أبناء العمومة والخؤولة، وأبناء العشيرة. هؤلاء هم النسيج الحقيقي للمجتمع، وإذا ما تقطعت أوصاله، تفكك وتشتت وتخلّف عن ركب الأمم.
إن من يصل رحمه يفتح لنفسه أبواب الخير في الدنيا والآخرة، ويُكتب من الواصلين الذين يُرضيهم الله بعملهم الصالح. أما قاطع الرحم، فقد ورد في الحديث أن عمله لا يُقبل، ولا يدخل الجنة، ولا يشم ريحها، وعقوبته تكون في الدنيا قبل الآخرة.

ختامًا، نحن في أمسّ الحاجة اليوم لأن نُحيي ثقافة التواصل والتسامح والصفح، وأن نُبادر لا إلى المعاتبة، بل إلى الاحتضان والصلح، فالوطن لا يُبنى بالحقد، بل بالمحبة، ولا يُعمّر بالخصومة، بل بالتكافل وصلة الرحم.
فلنمد أيدينا، ولنُرمّم ما انكسر.. فالأقربون أولى بالمعروف.













