
يدور هذا المقال حول سؤال أساسي..
هل امتحانات الشهادات العامة مع ما يصاحبها من قلق وتوتر وحالة طوارئ في الأسرة كلها في نهاية السنة الدراسية، هل هي طريقة مثلى لقياس مستوى الطلاب؟
مستعينا بالله وبخبرتي في مجال التربية والتعليم فيما يزيد على عقدين من الزمان سأحاول الإجابة:
بصورة أولية سأقدم لك بالتفصيل محاسن الامتحانات نهاية العام كوسيلة لتحديد مستوى التحصيل:
1- قياس مستوى الفهم: تقيس مستوى فهم الطلاب للمادة الدراسية.
2- تحفيز الدراسة: تحفز الطلاب على الدراسة والتحضير الجيد، فالطالب في ذهنه كل يوم ساعة إعلان النتيجة يوم يكرم المرء او يهان، هذا محفز طبيعي قوي لحرصه على الظهور بأحسن صورة أمام الأهل والأصدقاء والمعارف.
3- تقييم المعلمين: تساعد في تقييم أداء المعلمين في تدريس المادة، وتكشف لمسؤولي التدريب مواقع القصور في تأهيل المعلمين.
4- تحسين الجودة: تحسن من جودة العملية التعليمية، إذ أن كل مدرسة تكون حريصة على الزج بطالب أو طالبين في العشرة الأوائل في المؤتمر الصحفي الذي يعلن فيه سعادة الوزير عن العشرة الأوائل.
5- تحديد الأقوياء والضعفاء: تساعد في تحديد الطلاب الأقوياء والضعفاء، لكنها لا تقيس نسبة الذكاء إذ أن الأسئلة تعتمد على الحفظ أكثر من تشغيل العقل.
6- طريقة مريحة للفصل بين طلاب كثر يصلون لمئات الآلاف، بإجابات نموذجية تطبق على الجميع.
7- تساعد المعلمين في تعديل أساليب التدريس بناءً على أداء الطلاب.

مساوئ الامتحانات نهاية العام:
1- الضغط النفسي: تسبب ضغطًا نفسيًا على الطلاب والأسر، ليس لحرص العائلة على وجود طالب نابغة في صفوفها، بل الغالب أن الأمر يتعلق بالتباهي والشيفونية.
2- التركيز على الدرجات: تركز على الدرجات بدلاً من المعرفة والذكاء.
3- الغش: تؤدي إلى الغش والخداع، إذ أن الطالب يهمه آكثر تجميع الدرجات بأي وسيلة حتى لو كانت بالخداع لكي يرضي الأسرة والمجتمع لكي لا يتعرض للسخرية والتنمر من الأسرة والمجتمع.
4- التقييد: تقيد إبداع الطلاب وملكة الابتكار والإبداع وتحفز على الحفظ بدلاً من الفهم.
5- التوتر العصبي: تسبب التوتر العصبي والقلق لدى الطلاب.
6- التركيز على المواد الرئيسية: تركز على المواد الرئيسية وتهمل المواد الأخرى.
7- الضغط على المعلمين: تسبب ضغطًا على المعلمين لتحقيق درجات عالية، فنجاح المعلم يربط في مجتمعاتنا بنجاح طلابهم.
8- الآثار السلبية على صحة الطلاب: تؤثر سلبًا على صحة الطلاب بسبب الضغط والتوتر الناشئ من خوف الفشل.
9. ليست عادلة لأنها تمتد لأسبوع أو أسبوعين فقط قد يتعرض فيها الطالب لما يعيقه مثل المرض أو فقد عزيز.
10. تؤدي للتكالب على الدروس الخاصة ومجموعات العمل التي قد تجعل ساعات الطالب كلها على ظهر المواصلات، ما بين المدرسة والسنتر، وما ينجم عن ذلك من فشل في إدارة الوقت وتقليل ساعات النوم وعدم تنظيم الوجبات في أوقاتها المعتادة.
11. ليست عادلة بالنسبة لطلاب القرى والريف الذين قد لا تتوافر لهم نفس المقومات لدى طلاب الحضر، حيث ان هنالك طلاب لا يصلون لمركز الامتحان إلا سيرًا على الأقدام لمدة ساعة أو ساعتين.

هل هناك وسائل تقييم أفضل من الامتحانات في نهاية العام؟
نعم، بدلاً من ترك المائة درجة كلها لورقة من ساعتين أو ثلاث قد يكون الطالب أثناءها مريضا أو مرهقا لعدم اخذ حصة كاملة من ساعات النوم، أنا اقترح بدائل أو أساليب مكملة للامتحانات التقليدية يمكن أن تكون أكثر فعالية في بعض السياقات:
1. التقييم المستمر:
– يعتمد على تقييم أداء الطالب على مدار العام من خلال الواجبات، المشاريع، والمشاركة الصفية، بإعطائها خمسين درجة، مما يقلل من الضغط المرتبط بالامتحانات النهائية، ويعطي صورة أشمل عن تقدم الطالب، لكن بصراحة معظم وزارات التربية العربية تتهرب من هذه الأمور لأنها قد تكون صعبة التطبيق في أنظمة تعليمية كبيرة بسبب الحاجة إلى موارد إضافية.
2. التقييم القائم على المشاريع:
بأن يطلب من الطلاب إنجاز مشاريع عملية أو بحثية تعكس تطبيق المعرفة في سياقات واقعية، مما يشجع على التفكير النقدي، الإبداع، والعمل الجماعي، وأيضا يتهرب من هذا القائمون على التعليم لأنه يتطلب وقتًا طويلًا للتقييم، وتغلبت الدول المتقدمة على هذه المشكلة باعتماد نظام المدرس المساعد لكل مادة، يتفرغ المدرس الأساسي لتقديم الدروس، بينما يهتم المدرس المساعد بالتصحيح والتقييم والتقويم وحفظ الدرجات.
3. التقييم القائم على الكفاءات:
– يركز على قياس المهارات العملية والكفاءات بدلاً من الحفظ، مثل حل المشكلات أو الدرس التعاوني أو الاستقرائي فضلا عن المهارات التقنية، ومن مزايا هذا المنهج أنه يتماشى مع احتياجات سوق العمل الحديث، لكن صعوبته في أنه يتطلب تصميم أدوات تقييم دقيقة ومعلمين مدربين.
4. التقييم الذاتي والتقييم بين الأقران:
– يسمح للطلاب بتقييم أنفسهم أو زملائهم بناءً على معايير واضحة، مما يعزز المسؤولية الذاتية ومهارات التفكير النقدي، لكن هذه الوسيلة قد تفتقر إلى الموضوعية إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيح.
5. التعلم القائم على الألعاب أو المحاكاة:
– استخدام الألعاب التعليمية أو المحاكاة لتقييم قدرة الطلاب على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، ويمتاز هذا النشاط بآنه جذاب وممتع، ويعزز التفكير الإبداعي، سوى أنه قد لا يناسب جميع المواد الدراسية، والفصول المكتظة التي يصعب سيطرة المعلم عليها.
توصيات:
ختامًا أوصي من واقع خبرتي كمدرس سابق بدمج كل هذه الأساليب، فالجمع بين الامتحانات التقليدية والتقييم المستمر أو القائم على المشاريع يمكن أن يوازن بين قياس المعرفة وتعزيز المهارات والذكاء والفروق الفردية.
في المقال القادم سنتحدث عن وسائل لتعزيز الأمانة في نفوس الطلاب للاستغناء عن المراقبين والحد من الغش..













