أدبي

السلام عليك يا عمر

آنابيل لي

السلام عليك يا عمر

الكاتبة: سماح محمد

ما وقعت عيني على تلك الصورة إلا وتذكرتك…

تذكرت يوم رأيت شيخا قد أحدب ظهره، يتكئ على عصاه، يعمل ولا معين له ولا راع، فقلتها كلمة :

“ما أنصفناه إن أكلنا شبابه وتركناه عند هرمه.”

فكيف ننصف اليوم مدينة أنهكها الجوع، وملأها القصف والدخان؟

غزة… المدينة التي تشبه في محنتها عام الرمادة، بل أشد.

أما أنت يا عمر، فقد قلت يوم أصاب الجوع الناس:

“كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟”

فمنعت نفسك من السمن حتى يشبع آخر جائع،

وجعلت بطون القادة لا تعرف الشبع قبل أن تُملأ بطون الفقراء.

أما نحن اليوم،

فالمدينة جائعة منذ شهور،

تحاصرها النار، ويطوقها الصمت،

لا أمصار تستجيب، ولا أبواب تُفتح،

كل شيء مقيد، حتى الشفقة.

كنا فقط نرجو أن تنتهي أعوام الرمادة…

أن تُكسر الحصارات وتُملأ البطون،

لكنهم جعلوا من الحصار مفهوما يتغير حسب الهوى والمصلحة،

ونسوا أن الجائع لا يعرف السياسة،

بل يعرف فقط أن معدته خاوية… وأنه يُنسى.

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي