واذا سألت شفاعات بأي ذنب قتلت ستخبرك بأنَّ صُناع فيلم (شباب امرأة) أصدروا القرار بذلك لأنها امرأة خاطئة تستحق أن يكسر عظامها تحت حجر الرحايا و يدوسها البغل بقدميه حتى تكون عظة لغيرها من النساء.
وعندما تسألهم و لماذا لم يُعاقب (إمام)؛ شريكها في الخطيئة، سيقول لك لأنه شاب صغير ضحية امرأة محنكة امتصت رحيق شبابه، وعندما تعترض بأنَّهُ مدرك تمامًا لاختياراته، بل وذهب إليها بكامل إرادته وقبض الثمن منها أموال وهدوم وفسح مثله مثل أي مومس محترفة (ولو كان إمام شخصية فتاة وليس شاب لقُتلت أيضًا بسبب هذا السلوك) وهذا بالاضافة انه قد استمتع بالعلاقة ذات نفسها؛ فشفاعات امرأة جميلة ومثيرة، كما أنَّها عرضت عليه الزواج حتى تتحول لعلاقة شرعية ترضي المجتمع ولكنه رفض، فهو يقيم معها علاقة جنسية فقط ولكنه يرفض أن يتزوجها لأنها امرأة منحلة تُقيم علاقة خارج إطار الزواج مثلما فعل هو تمامًا، ولكنه على يقين بأنَّ المجتمع سيغفر له، ووقت الزواج سيختار البنت الساذجة -الغير مجربة- لأنها لو جربت مثله لن تصلح أن تكون زوجة وأم ولن يغفر لها نفس المجتمع الذي منحه صكوك الغفران وحرمها على الست شفاعات، لأنها متهمة بأنوثتها بينما هو يتمتع بحصانة الرجل الذي لا يُحاسب على نزواته ومغامراته، بل ويُمنح فرص أخرى مرات ومرات.
فشاهدنا (أم إمام) عندما عرفت بعلاقته الآثمة لم تلم ابنها على أخلاقه المنحطة، ولكنها نظرت لشفاعات وقالت لها (حرام عليكي ده لسه صغير أد ولادك) فشفاعات المذنبة فقط، والعجيب أيضًا قريبه (سراج منير)؛ منحه دعم مطلق لدرجة أنَّهُ وافق أن يزوجه ابنته الجميلة (شادية) رغم علمه بسلوكه المنحرف، فهو لم يدخل في علاقة جنسية فقط ولكن الست كانت بتصرف عليه، وكما قال جرسون المطعم الحساب دفعته الست (وتعامل الجمهور معه كأيفيه يضحكهم ولكن لا يعيب إمام).
ولم يكتفي صناع الفيلم بمنحه صكوك الغفران، ولكنه أيضًا ورث ثروة شفاعات لأنهُ تزوجها قبل موتها بساعة، فأصبح من حقه أن يحصل على مكافأة نهاية الخدمة في صورة شرعية.
وهكذا نرى أنَّ صُناع الفيلم خضعوا للعرف السائد للمجتمع الشرقي الذي يغفر خطئية الرجال ويعتبرها مجرد نزوة ولا تستحق العقاب، أما خطيئة النساء فتستحق القتل وتكسير العظام، وكذلك عندما يتزوج رجل كبير في العمر من فتاة صغيرة سيقول لك حقه طالما يستطيع الزواج ويمتلك المال، بينما لو تزوجت سيدة بشاب صغير ستوصف بأنَّها متصابية وبذيئة ومنحلة.
وهكذا رسخت السينما المصرية ذلك المفهوم الشعبي ورضخت للمعايير المطاطية في الشرق بأنَّ المرأة هي أصل الشرور ومصدر الإغراء، بينما الرجال مجرد ضحايا لإغوائهن يستحقون أن نغفر لهم كل خطاياهم، بل ونطلق عليها مغامراتهم وذكرياتهم السعيدة جدًا.
وربما كانت شخصية حسبو (عبد الوارث عسر) تلعب دور أقرب للدور الذي يلعبه المجتمع نفسه؛ سكير وفلاتي وزاني وفيه العبر وبرغم من كدة نَصَّبَ نفسه قاضي، وطول الوقت بيلوم على شفاعات وبيحرض ضدها وبيلطخ سمعتها بالحق والباطل وفي نفس الوقت بيتمناها، وفي الآخر قتلها وكأنه ينفذ عدالة السماء..
رئيس قسم الفن بجريدة العدد الأول، تُشرف على تغطية مجالات الأدب والفن. تتميز بقدرتها على المتابعة الدقيقة للمشهد الثقافي والفني والأدبي، وصياغة محتوى يعكس نبض الحياة الثقافية والفنية والأدبية. وتقديم تغطيات وتحليلات متعمقة تعزز الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور. تتمتع بخبرة تحريرية واسعة ورؤية إعلامية تواكب تطورات الساحة الفنية والثقافية والأدبية.