
من بيت النبوة
بقلم:حنان الشيمي
أم حرام بنت ملحان الرميصاء
🔷 بلغني أن امرأة كانت صحابية أنصارية من أهل يثرب،
أسلمت وحسن اسلامها وكانت من أوائل المسلمات في المدينة،
طلبت من النبي أن يدعو لها أن تكون من الغازين في البحر .
🔷هي أم حرام بنت ملحان من بني النجار الأنصارية الخزرجية.
زوجة عبادة بن الصامت أحد النقباء الإثني عشر يوم العقبة الأولى
أختها الصحابية أم سليم الأنصارية الملقبة بالرميصاء
أخواها سليم و حرام استشهدا يوم بئر معونة.
🔷قصة إسلامها🌸🌸
في مكة وبالتحديد في موسم الحج،
عرض الرسول نفسه على القبائل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية.
وكان من بين الذين لقيهم من أهل يثرب،
=ومن بني أخواله بني النجار حرام بن ملحان أخو أم حرام، وعبادة بن الصامت زوجها.
فشرح الله صدورهم له، وآمنوا بالله ربًّا وبمحمد نبيًّا.
وفي العام المقبل وافى إلى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً
فلقوا رسول الله في العقبة وهي العقبة الأولى.
كان من بين النقباء الاثني عشر عبادة بن الصامت،
الذي عاد مع بقية صحبه ينشرون الدين في كل أنحاء المدينة،
حتى لم يبق بيت فيها إلا وفيه من يقرأ القرآن.
واعتنقت الأختان أم حرام وأم سليم الاسلام
واستجابتا بسرعة وشرعتا بتطبيق مبادئه وتعاليمه.
🔷أهم ملامح شخصية أم حرام بنت ملحان🌸🌸
🔹 الشجاعة وحب الجهاد :
طلبُها من النبي أن يدعو لها أن تكون من الغازين في البحر
برغم عدم خبرة العرب في حروب البحار.
🔹ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة.
🔹 العلم والفقه ورجاحة العقل :
قال عنها صاحب السير: كانت من علية النساء حدث عنها أنس بن مالك وغيره.
🔷من مواقف أم حرام بنت ملحان مع الرسول🌸🌸
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي أُمُّ حَرَامٍ،
فَقَالَ: “قُوْمُوا فَلأُصَلِّ بِكُمْ”. فَصَلَّى بِنَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ.
🔷من الأحاديث التي روتها أم حرام بنت ملحان عن الرسول 🌸🌸
“أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا
وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم”.
شهدت أم حرام الصلح الذي جرى بين المسلمين وأهل قبرص،
ومكث الجيش في قبرص مدة من الزمن تمكن فيها المسلمين
من أن يبينوا لأهل قبرص من تعليمهم الدين الجديد
وعندما نادى المنادي بالرحيل، ركبت أم حرام ظهر بغلةٍ شهباء قرب زوجها عبادة
ضمن قافلة المتوجهين إلى ساحل البحر في قبرص،
🔷وفاة أم حرام 🌸🌸
ماتت شهيدةً وهي تجاهد في سبيل الله جهاد الدعوة وتبليغ الرسالة،
لا تنحصر الشهادة في شهيد المعركة،
بل هناك شهداء لم تطأ أقدامهم أرض المعركة ومع ذلك يكتب لهم ثواب الشهادة،
مِصداقًا لحديث الله صلى الله عليه وسلم:
«من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد»
(صحيح مسلم [1915]).
فجأة جفلت بغلة أم حرام، ورفعت قوائمها الأمامية وهي تصدر أصواتًا غريبة،
وقعت أم حرام من على ظهر البغلة، وفاضت روحها إلى بارئها في ذلك المكان النائي عن الديار،
وقد شاءت إرادة الرحمن أن تنال أم حرام ثواب الشهادة في سبيل الله
على الرغم من أنها لم تشهر سيفًا ولم تقاتل أحدًا.
في عام 20 هجرية وفي خلافة معاوية ماتت أم حرام
توقف الجيش عن المسير إكرامًا لتلك الصحابية الجليلة
وشيع جثمانها إلى مثواه الأخير، بعد أن غُسلت وكُفنت وصُلي عليها،
هناك في أرض قبرص
ضم ترابها جسد الصحابية الشهيدة، عاد الجيش أدراجه وبقي قبر أم حرام هناك في قبرص،
يذكر المسلمين إلى قيام الساعة بما تحمله سلفهم الصالح من مشاق
وما تكبده من مصاعب وأهوال في سبيل نشر دين الله تعالى.
بقي قبر أم حرام في أرض قبرص شاهدا على صحابية جليلة
غزت في البحر واستشهدت في أرض الفتوحات
في سبيل نشر دين الله
فارض اللهم عن أم حرام وعن الصحابيات أجمعين إلى يوم الدين.
المصادر
تراجم أعلام النساء .مؤسسة الرسالة.
أنساب الأشراف للبلاذري
رحمة للعالمين
البداية والنهاية ط احياء التراث
موسوعة الدكتور راغب السرجاني













