مقالات متنوعة
أخر الأخبار

فتنة البصر بين مسؤولية الفرد وضغوط المجتمع

أزمة جيل يبحث عن التوازن

فتنة البصر بين مسؤولية الفرد وضغوط المجتمع

 

أزمة جيل يبحث عن التوازن

 

بقلم: د. أحمد النجار

 

في زمنٍ تتداخل فيه المثيرات البصرية من كل اتجاه، يظلّ ضبط البصر واحدًا من أعقد التحديات التي يواجهها الشباب المعاصر، رغم حرص كثيرٍ منهم على الصلاة والصيام وسائر العبادات. والسؤال المطروح هنا: هل العيب في الشباب أنفسهم؟ أم في الفتيات اللواتي يظهرن بلباس قد لا يراعي حدود الشرع؟ أم أن الزمان هو المسؤول عما نراه من انفلات بصري وإعلامي؟

 

أولًا: التوجيه القرآني والنبوي

 

إن غض البصر ليس مجرد أمر أخلاقي، بل هو تكليف شرعي صريح. قال تعالى:

“قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ”

(النور: 30)

وفي الحديث الشريف يقول النبي ﷺ:

“النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من مخافة الله آتاه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه”

(رواه الحاكم وصححه الألباني)

 

بهذين النصين، يتضح أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الفرد نفسه، وأن قوة الإيمان هي السور الحامي أمام الفتن.

 

ثانيًا: مسؤولية المجتمع والإعلام

 

لا يمكن إغفال البيئة المحيطة التي تضخّ المثيرات البصرية بلا توقف، سواء عبر الشوارع أو عبر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل. هذا الانفتاح غير المنضبط يضاعف من التحدي أمام الشباب، ويجعل مجاهدة النفس أصعب مما كانت عليه في عصور سابقة.

قال تعالى:

“وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ”

(المائدة: 2)

 

فالمجتمع الذي لا يضع ضوابط للذوق العام والالتزام بالأخلاق، إنما يعين -من حيث لا يدري- على نشر الفتنة وتعطيل الفضيلة.

 

ثالثًا: دور الفتيات والاحتشام

 

الإسلام لم يحمّل الرجال وحدهم المسؤولية، بل وجّه النساء أيضًا إلى الحياء والاحتشام، قال تعالى:

“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا…”

(النور: 31)

 

إذن القضية ليست حِكرًا على الشباب، بل هي التزام متبادل بين الجنسين، كلٌّ يؤدي دوره في حماية المجتمع من الانزلاق وراء شهواتٍ عابرة.

 

رابعًا: التوازن المطلوب

 

الحل ليس في إلقاء اللوم على الشباب وحدهم، ولا في تحميل البنات كامل المسؤولية، ولا في التذمر من الزمان، بل في تربية الضمير الفردي، وتشجيع المجتمع على ثقافة الحياء، وضبط الإعلام من الانفلات الأخلاقي. فالزمن لا يُذمّ، وإنما يُذمّ من لا يلتزم بأوامر الله فيه.

 

لذلك نضع بين أيديكم حلولًا سريعة منها..

 • الشاب يجاهد نفسه ويستحضر رقابة الله.

 • الفتاة تلتزم بالحياء والاحتشام.

 • المجتمع يضع الضوابط ويكبح الفوضى الإعلامية.

 

وحينها تتحقق مقاصد الشريعة في تزكية النفوس وصيانة الأخلاق.

 

وفي النهاية أقول..

 

إن معركة “غض البصر” هي امتحان حقيقي للإيمان في زمن الانفتاح البصري. المسؤولية جماعية: الفرد عليه أن يجاهد نفسه، والمجتمع عليه أن يصون قيمه، والفتيات عليهن أن يلتزمن بالحياء والاحتشام. حينها فقط تتحقق مقاصد الشريعة في تزكية النفوس وصيانة المجتمع.

قال النبي ﷺ:

“استحيوا من الله حق الحياء”

(رواه الترمذي)

 

فالحياء، بشقيه الداخلي والخارجي، هو الحصن المنيع الذي يعصم القلوب والأبصار.

 

د. أحمد النجار

أستاذ ورئيس قسم علوم الحاسب، كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، جامعة بني سويف. نائب مدير مكتب التصنيف الدولى، جامعة بني سويف مؤسس ورئيس المجموعة البحثية الابتكارية SIGR كاتب صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي