أدبي

حريق الغدر

ارتجال في سجال نور علي

حريق الغدر

الكاتب: محمد دياب

اختلط صفير الريح مع نحيب النساء وبكاء الأطفال… دخانٌ كثيفٌ يحيط بالجميع، فما رأوه الليلة الماضية يتجاوز خيال أكثر المؤلفين تشاؤماً.

تقدمت رابحة العجوز وهي تُرَبِّتُ بكفها النحيلة على كتف فوزية جارتها قائلة بأسى:

– سيعوضكم الله يا فوزية بدار خير من داركم وطيوراً وجاموسة خيرا مما أكلتها النيران!

لم تجبها فوزية إنما ظلت في موطئها تحتضن بنتها الوحيدة مسترجعة ما حدث بالأمس.

عندما حدث ما لم يتوقعه أحد في كفر كوم الأحمر، حيث حدثين عظيمين هز البلدة هزاً أولهما سقوط محمود الراعي في بئر الساقية القبلية للقرية والذي لم ينتبه له أحد إلا بعدما اصطبغ المجري المائي لحقل العمدة باللون الأحمر. فصرخ إبراهيم المزارع في أرض العمدة وطلب النجدة، وعندما هرع أهل البلدة للغوث فوجئوا بالأشلاء التي مزقتها تروس الساقية الحديدية.

وثانيهما هو حريق في بيت سهير الخاطبة عندما كانت تخبز وانشغلت بأمر محمود وهرعت مع أهل البلدة لمعرفة الحدث ذاهلة عن بيتها الطيني وسقفها المعروش بالقش وفرنها الذي يتقد بالنيران، للتسلق النيران بعد ذلك إلى سقف البيت بسرعة وتشعل البيت جحيماً فأصابت ما أصابت من الطيور والحمام، وهكذا اشتعلت البلدة فوق رؤوس ساكنيها. فقرر العقلاء منهم العودة إلى بيوتهم والسيطرة على النيران وقذائف النيران الطائرة من بيت سهير الخاطبة، تاركين أمر محمود للشرطة.

ومن بين ما أصابهم القرح كانت فوزية أم ضحى والتي التهمت النيران حظيرتها بالكامل ولم تستطع إخراج الجاموسة الوحيدة التي كانت بمثابة مشروعها الذي تقتات عليه بعد وفاة زوجها عبدالرحيم منذ عام.

خرجت رابحة العجوز من بيت فوزية وقررت المرور على أصحاب البلاء من أهل القرية وعلى رأسهم زوجة محمود وسهير الخاطبة.

حين حل الظلام توجهت رابحة صوب أم الدوم عرافة القرية وناولتها مصاغاً ذهبياً وشكرتها قائلة لها:

– شكرا لك يا أم الدوم على ما حدث لكني كنت أود روح فوزية لا روح محمود.

نظرت لها أم الدوم بصرامة وقالت:

– كان لابد من شغل الناس يا رابحة حتى يمكننا دس السحر في طعام فوزية.

قهقهت ثم تابعت بمكر:

– من الآن ولاحقاً ستنامين قريرة العين والبال فالسحر الآن يستقر في معدتها وسيبعدها حتماً عن طريق زوجك العمدة.

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي