أدبي

نور من بين الركام

ارتجال في سجال نور علي

نور من بين الركام

الكاتب: محمد باقر محسن

اختلط صفير الريح مع نحيب النساء وبكاء الأطفال…دخان كثيف يحيط بالجميع.

أصوات الطائرات المغيرة يشق حجب السماء وهي تلقي أحمالها على تلك الأجساد العارية والجائعة التي لا جرم لها سوى أنها أرادت أن تحيا بكرامة.

دقائق وتنسحب تلك الطائرات بعد أن ألقت حقدها واجرامها على ذلك البناء المليء بالأرواح والحركة والحياة.

ينكشف الغبار ببطء… وأصوات الأنين والألم تقطع نياط القلب…و صيحات الإستغاثة تتعالى.

يدخل رجال الإسعاف المنطقة المستهدفة، أجساد ممزقة وأشلاء آدمية وأرواح تشكي لربها ظلم الغريب وتخاذل القريب.

منهم من مضى…ومنهم من ينتظر لكنه يرفع بأصابعه شارة النصر.

تكاد عمليات الإخلاء تنتهي والهدوء النسبي يسود المكان لم يلبث أن قطعه صوت امرأة ثكلى كأنه قادم من سدرة المنتهى.

صيحة واحدة طويلة وقوية تردد صداها كأنها خرقت حجب المكان.

شيء من الذهول أصاب المسعفين لكنهم راحوا بسرعة يستكشفون مصدر ذلك الصوت.

امرأة غطاها التراب والردم وتصبغ وجهها بخطوط الدماء ممدة تحت جسر بيتوني بالكاد يترك لها فسحة من المكان.

همة المسعفين تضاعفت بقدرة قادر وحين تم رفع الجسر عن جسدها المنهك كانت المفاجأة.

المرأة ولدت بنتآ تعالى بكائها الجميل ليقول إن الحياة مستمرة مهما جابهتنا الآلام والصعاب

المسعفون في حالة ذهول….تقدمت منها امرأة…حملت المولودة بشغف وثقة وقرأت في أذنيها…الله أكبر.

وسط ذهول الحاضرين اخذت الأم الممددة بين الركام ابنتها بين يديها ورفعتها نحو السماء وصاحت بصوت مكلوم: رب إني سميتها غزة!

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي