مقالات متنوعة
أخر الأخبار

السعادة كما يراها القلب

 السعادة كما يراها القلب

 

بقلم: أسماء سعد فايد 

 

في عالمٍ متسارع الإيقاع، يلهث فيه الناس خلف النجاح والمظاهر، يغيب عن كثيرين المعنى الحقيقي للسعادة. تلك الحالة التي لا تُقاس بالأرقام، ولا تُختصر في صورٍ تُنشر على وسائل التواصل. فالسعادة ليست قالبًا واحدًا يليق بالجميع، بل هي شعور متفرّد يتخذ لكل إنسان هيئة مختلفة، وصوتًا مختلفًا، ولونًا خاصًا به.

 

قد تبدو السعادة في عيون البعض ابتسامة مشرقة ومرحًا لا ينتهي، لكنها عند آخرين صمتٌ عميق في حضرة السلام الداخلي. فذلك الذي يجد متعته في الازدحام بين الناس، يجد آخر راحته في عزلةٍ هادئة يقرأ فيها كتابًا أو يستمع لصوت المطر. إنها المفارقة الجميلة التي تثبت أن السعادة ليست حدثًا خارجيًا، بل حالة داخلية يولدها الإنسان من انسجامه مع ذاته.

 

أنواع السعادة بين القلب والعقل

يقول الفلاسفة إن السعادة نوعان:

سعادة العقل وسعادة القلب.

فسعادة العقل تُولد حين يحقق الإنسان هدفًا سعى إليه طويلًا، أو ينجح بعد تعبٍ وصبرٍ، فيشعر بالرضا عن إنجازه.

أما سعادة القلب، فهي تلك التي تأتي دون سببٍ واضح؛ ابتسامة طفل، نسمة صباح، لقاء عابر، أو كلمة طيبة تُقال في لحظة صدق. إنها السعادة التي تنبع من صفاء الداخل، لا من وفرة الخارج.

 

التعبير عن السعادة.. لغة الروح

 

لكل إنسان طريقته الخاصة في التعبير عن الفرح.

فهناك من يحتفل بصخبٍ وضحكٍ وموسيقى، وهناك من يكتفي بابتسامةٍ هادئة تحمل شكرًا عميقًا لله. البعض يعبّر عنها بالكتابة، كأن السعادة تتحول في قلبه إلى كلماتٍ تُسطر، والبعض الآخر يعبّر عنها بالعطاء، فيجدها في رسم البسمة على وجه غيره.

حتى الصمت أحيانًا يكون نوعًا من الفرح، حين يعجز اللسان عن ترجمة شعورٍ نقيّ يسكن القلب.

 

السعادة لا تشبه أحدًا

إن ما يسعدك قد لا يسعد غيرك، وما يُبهج روحك قد يبدو عاديًا في نظر الآخرين. ولهذا لا يجب أن نقيس سعادتنا بمعايير الناس، ولا نُقارن أفراحنا بأفراحهم. فالسعادة الحقيقية لا تُقارن، لأنها ببساطة تُعاش.

قد تكون في فنجان قهوة دافئ، في لحظة غروبٍ على البحر، في حديثٍ مع من نحب، أو في دعاءٍ خافتٍ قبل النوم.

 

فن البحث عن السعادة

ليست السعادة هدفًا نصل إليه ثم نتوقف، بل هي طريق نختار أن نسير فيه. طريق مليء بالامتنان والرضا والإيمان بأن الجمال يسكن التفاصيل الصغيرة. من يتعلّم أن يرى النور في أبسط الأمور، لن يعيش مظلمًا أبدًا، حتى في أحلك الأيام.

فالسعادة لا تأتي من الخارج، بل من قرارٍ داخلي أن نكون بخير، مهما كانت الظروف.

أن نختار أن نبتسم، أن نحب، أن نتجاوز، وأن نعيش اللحظة بصدقٍ لا يخاف الغد.

 

 في النهاية..

 السعادة ليست ما ننتظره، بل ما نصنعه نحن حين نقرر أن نرى الجمال في كل ما حولنا.

هي أن نكون نحن، كما نحن، دون تصنّع أو مقارنة.

فلكل روحٍ لغتها الخاصة في الفرح، ولكل قلبٍ طريقته في الشكر.

 

أسماء سعد

كاتبة مصرية مهتمة بالفلسفة والهوية الثقافية لدمياط، تكتب مقالات أدبية وتأملية، حول الأعلام، وصحابة أسلوب صحفي مميز، وتمزج بين النثر والشعر، ولها أيضا كتابات تاريخية. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي