
وفاء عامر.. لا تتكرر حتى لو حاول الجميع تقليدها
كتب: حازم ابوالشيخ
في زمنٍ تتبدل فيه الأسماء على الشاشة بسرعة الضوء، تبقى وفاء عامر حالة فنية استثنائية لا تقاس بعدد المسلسلات أو الأدوار، بل بقدرتها على الاحتفاظ بالصدق وسط زحام الاصطناع. ليست فقط ممثلة تجيد تقمص الشخصية، بل ذاكرة حية للدراما المصرية في أكثر من ثلاثة عقود من التحولات.

منذ بداياتها في نهاية الثمانينيات، وحتى آخر ظهور لها، ظلت وفاء عامر تملك ما يشبه “بوصلة الفن”، التي توجهها دائمًا إلى الأدوار الأصعب لا الأكثر لمعانا لم تتكئ يومًا على ملامحها أو شهرتها، بل على حرفية الأداء، وصوتها الذي يفيض يصدق صعيدي الطابع مهما تغيّر السياق.

في كواليس الوسط الفني، توصف وفاء بأنها “الضلع الهادئ في زمن العواصف”. لا تلهث وراء الترند، ولا تزايد على زملائها، لكنها تعرف متى تتكلم ومتى تصمت، ومتى تجعل المشهد كله يدور حولها دون أن تنطق كلمة. تلك الموهبة التي تجعل المشاهد يصدقها حتى وإن كانت تؤدي دور “امرأة قاسية”، لأنها ببساطة تمنح الشخصية روحا، لا مجرد ملامح.

ربما سر خلودها الفني هو هذا التوازن النادر بين الأنوثة والقوة، بين الهدوء والعاصفة. فحين تؤدي دور الأم، تشعر أنها أمك فعلاً، وحين تجسد المرأة المتمردة، تقتنع أن بداخلها امرأة تقاتل لتثبت وجودها.

وفاء عامر لا تبيع الأدوار، بل تستأذن منها قبل أن تدخلها. تمتلك حسا فنيا يجعلها تختار ما يضيف لا ما يعرض فقط، وما يترك أثرا لا ما يملأ وقت العرض.














