أدبي

قصص غرائب وعجائب حول العالم

كانت تتنبأ بموت جيرانها

كانت تتنبأ بموت جيرانها

كانت تتنبأ بموت جيرانها وازواجها و اقربائها.. حتى الحيوانات

منذ اللحظة التي وطأت فيها تيلي كليمك هذا العالم، بدأت الظلال تلاحق كل من حولها.

ولدت تيلي في بولندا عام 1876، ثم هاجرت مع والديها إلى شيكاغو، وهناك بدأ الغموض يلتف حول حياتها. منذ صغرها، كان هناك شيء غريب في حضورها، شيء يجعل الهواء يثقل وكل من حولها يشعر ببرودة غير مفسرة، ولكن لم يكن أحد يعرف السبب بعد.

تزوجت تيلي من زوجها الأول جون ميتكيويتز عام 1895، وكانت معروفة بين جيرانها باسم “سيدة الطبخ”، لكنها لم تكن مجرد طاهية، كانت ترى المستقبل، أو هكذا قالت، وكانت أحلامها تكشف الموت قبل أن يحدث. البداية كانت مع الحيوانات، حيث توفي كلب الجيران بعد أن حلمت بموته، ثم الكلاب الضالة في الحي، كأن العالم كله يتجاوب مع رؤاها المرعبة.

بحلول عام 1919، وعندما بلغت 49 عامًا، تنبأت بوفاة زوجها جون بدقة مذهلة، حتى أنها حددت التاريخ و الوقت الذي سيموت فيه. صحة جون بدأت بالانهيار، وظهر عليه المرض، ولم يكن أمامه إلا الموت في التاريخ والساعة التي أخبرته بها تيلي، وذكرت شهادة الوفاة سبب الوفاة مشكلة في القلب. لكنها لم تبقَ في حزن طويل، فقد تزوجت بعد شهرين من جون روسكوفسكي، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى رأت في كابوس وفاة زوجها الجديد أيضًا، وحدث ما توقعته، تاركًا وراءه غموضًا وموتًا مفاجئًا.

ثم جاء زوجها الثالث، فرانك كوبسسيك، الذي بدأت تحذر الجيران من أنه “لم يعد أمامه إلا بوصتين للعيش”، وشرعت في شراء نعشه قبل وفاته، وكأن الموت أصبح جزءًا من طقوسها اليومية، بينما كانت تهمس للأحياء بأن النهاية قريبة، ضحكاتها تملأ المكان بغموض مخيف، والد-ماء التي لم تسيل بعد كانت تهب الرعب في قلوب الجيران.تيلي لم تتوقف عند حدود الأزواج، بل امتد تنبؤها ليشمل الجيران، وأقاربها، وحتى الحيوانات، فقد توفيت عائلة كاملة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال بعد أن أعلنت أنهم سيغادرون الحياة، كما توقعت، وكان كل من حولها يعيش في خوف دائم، متوقعين الموت في أي لحظة.

ولم تتوقف تيلي عند هذا الحد، فقد كانت تحلم بأحلام عنيفة تتنبأ فيها بحوادث مأساوية:

امرأة ستسقط من نافذة، رجل سيقع ضحية حادث مفاجئ، طفل سي-غرق في البركة، وكلها وقعت كما رأت، فتحولت قصصها إلى لغز مخيف يتداول بين الجيران، حتى أصبحت حياتهم اليومية مليئة بالرهبة والترقب لكل خطوة وحركة. عندما أُدخل أنطون كليمك، الزوج الرابع لتيلي، إلى المستشفى بعد أن أصيب بمرض غامض، بدأت الحقيقة المروعة تتكشف شيئًا فشيئًا. الأطباء لاحظوا علامات غير طبيعية في حالته، وبعد فحوص دقيقة، اكتشفوا الس-م ( الزر-نيخ) الذي كانت تيلي تضمه في طعامه منذ البداية. تلك اللحظة كانت بداية انهيار شبكة الموت التي نسجتها تيلي،. وتبين بعد التحقيق أن تيلي لم تتوقف عند الأزواج فقط، فقد كانت ضحاياها كل من أزعجها بأي شكل، حتى الأط-فال الذين كانوا يلعبون بالقرب منها والحيوانات التي أزعجتها في الحي، فقد توفي العديد منهم بعد أن كانت تتنبأ بموتهم مسبقًا في أحلامها الغريبة، وكأن العالم كله كان تحت سيطرة توقعاتها القا-تلة.

في النهاية، أصبح واضحًا أن عدد ضحايا تيلي وصل إلى 37 شخصًا، كل واحد منهم سقط ضحية لمزيج من رؤاها المرعبة وأفعالها المخططة بعناية، ومع اكتشاف السم في أنطون، انهارت كل الأسرار، وانكشفت الحقيقة الصادمة لكل من عرف القصة، وكأن كل ما سبق كان تمهيدا للرعب النهائي الذي كشفته الأحداث.

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي