
تعلَّم أن تُفارِق
بقلم:حنان الشيمي
ليس كلُّ ما رحل يستحقُّ أن نعيده،
ولا كلُّ ما سقط يجدر بنا أن ننحني لالتقاطه.
ثمة علاقات تموت وإن بدت حيّة،
وأيامٌ تُطوى وإن ظلّت في الذاكرة.
وما دامت الروح قد أغلقت بابها،
فلا معنى للوقوف عند العتبة تستجدي عودةً لن تجيء.
تعلّم أن تترك ما أثقلك،
وأن تمضي دون التفات.
فالذي اختار غيابَه لا تمنحه حضورًا واتركه لوهم اختياره.
وإن كان الماضي طريقًا ضاق بك،
فليس من الحكمة أن تعود إليه تبحث عن اتّساع لم يجده قلبك.
لا تكن سجين ماضٍ ظننت أنه نجاتك؛
فالأبواب المواربة لا تفتح، إنما تُغريك بالعودة إلى ظلامٍ قاتل.
كم من أبوابٍ تركناها نصف مواربة، نتوهّم أن الريح ستعيد إلينا الغائبين…
فإذا بالريح لا تأتي إلا بالمزيد من الغبار.
فاغلق بابك كلّه، لئلا يظل قلبك واقفًا على العتبة، يسأل الزمان ما لن يمنحه.
تعلَّم أن تُفارِق…
ففي بعض المفارق حفظٌ للنفس،فاجعل نهايةً تليق بكرامتك،
فليس كلُّ بقاء بطولة، ولا كلُّ انسحاب هزيمة.
إن في المغادرة عزّةً، وفي المفارقة خلاصًا،
وفي إغلاق الصفحات ميلادًا لصفحات أخرى
لم تجرؤ على فتحها ما دمت ممسكًا بما انتهى.
فمن خذلك مرةً بعد مرة لن يسندك أبدًا،
وما تألمتَ لأجله ليس أجدر ما تبقيه في قلبك.
فبعض الخسائر… نجاةٌ وإن بدا الفراق مراً.
فامضِ…
ولا تلتفت.
فالأبواب التي كُتِبَ لها الإغلاق،
لن تُفتح…ولو وقفتَ عندها عمرًا كاملًا.
تعلّم أن تُفارق بقلبٍ يوقن أنّ الله لا يستردُّ منكَ شيئًا؛إلّا ليُعيدَ إليك نفسك.
تلك لا تُؤخَذ كذكريات،
تلك تُؤخَذ كدروس!
امضِ… وقل لقلبك بهدوءٍ لا ندم فيه:
ما عاد لي في الوراء شيءٌ يستحق الالتفات.













