
العافيةُ… ليست حالًا يمرّ
بقلم:حنان الشيمي
نَمضي في الحياةِ كأنَّ قلوبَنا مُحصَّنة،
وكأنَّ أجسادَنا وُلدت لتظلَّ قويةً لا يعتريها وجعٌ ولا يلمسُها ضعف.
ثم يزورُنا المرضُ — أو يزورُ من نحب — فيُذكّرنا أنَّ الإنسانَ هشٌّ مهما اشتد،
وأنَّ الرحمةَ هي أثمنُ ما نقدّمه لمن أثقلته الأوجاع.
حين تصبحُ الخطواتُ ثقيلة، والأنفاسُ مُتعبة،
ويبدو العالمُ بعيدًا كأنَّه يدورُ دوننا.
وحينها فقط نفهمُ أنَّ العافيةَ كانت تَمشِي معنا
في هدوءٍ لا نسمعُه…
وننسى أن نشكر.
يا رب…
إن للمرضِ وَهْنًا لا يعرفه إلا من ذاقه،
ووحشةً لا يبدّدها إلا لطفُك،
ورحمةً لا يليقُ بها إلا قلبٌ يتقرّب إليك.
فإن ابتليتَ عبدًا من عبادِك،فخفف عنه،
وأبدِله أمنًا بعد خوف،وقوّةً بعد وهن،
واجعل صبرَه سترًا،وكُنْ له سَندًا.
يا رب
إن كانتِ الصحّةُ نعمةً لا يعرفُ قدرَها إلا من فقدها،
فرُدَّ علينا عافيتَنا، وامنحنا قلبًا يشكرُ حين يُعافى،
ويتلطفُ حين يرى من أرهقه المرض.
واجعلنا يا الله نُدرِك نعمتَك قبل أن نفقدها،
ونُحسن إلى المريض قبل أن ننشغل عن وجعه،
ونشكرُ العافية وهي بين أيدينا
قبل أن نصيرَ من طلابها.
العافيةُ… ليست حالًا يمرّ
بل هديةٌ سماوية
لا يليقُ بها إلا السجودُ شكرًا.













