
ألم الانتظار..
الكاتب: محمد باقر محسن
وها أنذا أغدو كأسدٍ هرم ولعنةُ السنين تخنقني ويقتلني طعمُ انتظار النهايات.
يمرُ اليومُ إِثرَ اليوم…ولا طعمٌ ولا لونٌ ولا اشتهاء.
مالحلُّ يا سيدتي حين يطبعُ على قلوبنا طعمُ المللِ ورائحة الخذلان و ختمَ الشقاء؟
ما زلتُ أبحثُ عنكِ في كلِّ التفاصيل و أنتظرُ أنْ تهطلي عليَّ كغيمةٍ وتطلعي لي من كل الزوايا…وأنا أمامكِ كطفلٍ صغير تُرضيهِ لمسةُ يدٍ وقطعةُ حلوى.
تغيظني رتابة الزمن والتكسِّرِ على رصيف الانتظار، وأهمسُ في نفسي: ما طعمُ حياةٍ لستِ فيها معي! وما أرخصَ لغةٍ لا أكتب بها عنكِ وعن شواطئ عينيكِ و سهولِ جسدكِ وقِبابِ الياسمين فيه.
ما أتعسَ الإنسان حين يهجرهُ الشغف ويهربُ منه الحاضر وينتفي الأمل.
مرةً قلتِ لي: نحن ضدينِ… كالماء والنار…مستحيلٌ أن نبقى معاً دون أنْ يفتكَ أحدنا بالآخر !!
حينها ضحكتُ ملئ قلبي وقلتُ: ما أروع أن يفتكَ بنا مَنْ نحبُ ويُحبنا!
ومن يومها لا زلتُ أتجرعُ مرارةَ قولكِ ..لكني ما مللتُ الصبر ولا فقدتُ الأملَ أن تعودي لي وتكوني قميص يوسف علّي به أشفى كيعقوب.
هل تتذكرين مرةً كتبتُ لكِ فيها: قلبٌ لا أثر فيه لمن نحب…لا حاجةَ لي فيه!!
حينها تبسمتِ بثقةٍ ودلال وأجبتني: يوماً ما سنعود حين تتعافى القلوب وتلتئم الجراحُ ويعود الشغف يسقي نفوسنا العطشى كغيمةٍ حبلى بذرات المطر.
أيتها العاشقة ..اللماحة…قولي لي بربك….ما يفعلُ المفتونُ أمام حائطِ الصدِّ و رصيف القهر والانتظار؟
ناشدتكِ الله بحق ما لدينا من ذكريات…أن تعودي إلى قلبٍ لكِ فيه زادٌ ومأوى وملاذ.
أنتِ الأصلُ في الخلقِ والكونِ… وأنتِ البداية والنهاية…وأنتِ الأصلُ يا حواء.
عودي…فبدونكِ هذا الكون محضُ خرافةٍ ورملُ صحراء.











