
بعيدًا عن صخب الحياة
الكاتبة: د.نهي السنوسي
تدور عقارب الساعة دقيقة تلو الأخري
و تمر الأيام يوما بعد يوم
و الشهور شهرا بعد شهر
حتى تنقضي سنين العمر وتفيض نفسك وروحك بعد جهادها.
تسعي لترك الأمور تسير كما يشاء القدر.
ضاربا عرض الحائط بكل النتائج مهما بلغت قسوتها وقوتها
كيف لا؟
فقد خاضت روحك حربا ضروسا كادت تفقد برائتها
وتحملت من قسوة الحياة وغباء البشر على حد سواء في محاولة منها لإثبات قدرتها على الاستنتاج والتعلم
فأنت الذي تستيقظ كل صباح لتجر انكسار روحك، وتقاوم آلام جسدك، وتداوي مرض أعضاؤك وتجمع شتات عقلك الذي يشجعك على التأخير أو الاستقالة
ثواني تمر سريعة في بث الحماس بأنك القوي الذي لا ينكسر.
والأصلح في مقاومة الفشل.
والأفضل في تغيير عادات البشر وطباعهم، والعالم أحمع.
تخرج لتواجه العالم فتصطدم بأشباه البشر أو بالأصح مع شياطين الإنس.
فتبدأ بوادر انعزالك بفكرك أولا؛ لتسرح في الأفق البعيد
بعيدا…. عن صخب الحياة.
محاولا فصل واقعك المؤلم، عن روحك الهائمة فتتركها تحلق في السماء تري الأرض يغلبها الزرقة بسواحلها، تستشعر مهابة أعماقها.
والجبال الشاهقة تمتليء بصخور قاسية كقلوب البشر.
والغابات شاسعة الخضرة، تطرب الآذان بحفيف الشجر و أصوات الطيور محلقة في أسراب هائلة
فتتسع عيناك، وتهدأ روحك، وتسكن الطمأنينة خلايا قلبك، وتتلاعب الابتسامة بثنايا شفاك.
ويزحف شجنك بعيدا رويدا رويدا.
وتتذكر…
أنكك البراءة في ثوب الصغير.
و الجمال في عيون الحبيب.
و النقاء في لون الحياة.
أنت كما أنت في رحاب الرحمن.













