علم نفسكوتشاليجيا RTIمقالات متنوعة
أخر الأخبار

أشعر وكأنني في فيلم !

أشعر وكأنني في فيلم !

 

كتبت:  الحسناء رفاعي توفيق

 

هل سبق أن شعرت يومًا بأنك تعيش حياتك، لكنك لست حاضرًا فيها حقًا؟

أنك تتحرك، وتتحدث، وتنجز أعمالك اليومية، لكنك تشعر وكأنك تشاهد نفسك من الخارج، أو كأن كل ما يحدث حولك مجرد مشهد في فيلم؟

 

قد يبدو هذا الإحساس مخيفًا، خاصة عندما يصاحبه شعور بأن العالم أصبح غريبًا، أو أن الأصوات بعيدة، أو أن الأشخاص من حولك ليسوا حقيقيين كما كانوا، أو أن مشاعرك أصبحت باهتة، وكأن هناك حاجزًا يفصلك عن نفسك وعن الواقع.

 

عندها تبدأ الأسئلة في التزاحم داخل عقلك:

هل أفقد عقلي؟

هل أصبت بالجنون؟

هل سأبقى هكذا إلى الأبد؟

في الواقع، هذا الشعور لا يعني بالضرورة أنك تفقد عقلك.

ففي الطب النفسي توجد حالة تُعرف باسم اختلال الآنية (Depersonalization)، وقد يصاحبها أحيانًا اختلال الواقع (Derealization).

وفيها يشعر الإنسان بانفصال أو غرابة تجاه ذاته أو جسده أو مشاعره، أو يشعر بأن البيئة المحيطة تبدو غير حقيقية، مع احتفاظه بإدراكه أن ما يشعر به مجرد إحساس، وليس حقيقة.

وغالبًا ما يظهر هذا العرض أثناء فترات القلق الشديد، أو نوبات الهلع، أو الضغوط النفسية المستمرة، أو الصدمات، أو الاكتئاب، أو الإرهاق الشديد، أو الحرمان من النوم، وأحيانًا بعد استخدام بعض المواد المخدرة.

ويرى المختصون أن الدماغ قد يلجأ إلى هذا الأسلوب كآلية دفاعية مؤقتة عندما يصبح الضغط النفسي أكبر من قدرته على التحمل، فيخفف من شدة الإحساس بالمشاعر، فيشعر الإنسان وكأنه منفصل عن نفسه أو عن العالم من حوله.

لكن ما يزيد الأمر تعقيدًا هو الخوف من هذا الإحساس نفسه.

فيبدأ الشخص بمراقبة نفسه طوال الوقت:

هل عدت إلى طبيعتي؟

هل ما زلت أشعر بالغربة؟

هل العالم يبدو طبيعيًا الآن؟

هل سأظل هكذا؟

ومع استمرار هذه المراقبة يزداد القلق، ويزداد الإحساس وضوحًا، فتدخل في دائرة مغلقة يكون الخوف فيها هو الوقود الذي يغذي الأعراض.

لذلك فإن أول خطوة نحو التعافي هي أن تدرك أن هذا الشعور عرض نفسي معروف، وليس دليلًا على فقدان العقل.

كما أن تجاهل مراقبته، والانشغال بالواقع، والعودة إلى الأنشطة اليومية، مع الحصول على المساعدة النفسية عند الحاجة، يساعد كثيرًا في تخفيف حدته واستعادة الشعور الطبيعي تدريجيًا.

تساؤلات قد تدور في ذهنك:

– لماذا أشعر وكأنني أعيش في فيلم؟

– لماذا يبدو العالم أحيانًا غير حقيقي؟

– هل هذا الإحساس يعني أنني أفقد عقلي؟

– لماذا يزداد عندما أراقبه؟

– وهل يمكن التخلص منه نهائيًا؟

الإجابة باختصار..

نعم، يمكن التعامل معه، وكلما فهمت ما يحدث، قلّ خوفك منه، وكانت رحلة التعافي أسهل.

الحسناء رفاعي

مواليد محافظة قنا، أخصائي نفسي وتخاطب، ومدرب دولي معتمد بعدد من الدول العربية، وعضو صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بقنا. تهتم في كتاباتها بالقضايا المجتمعية، خاصة ما يتعلق بالصحة النفسية والمراهقين، وتقدمها بأسلوب بسيط وقريب من القارئ. صدر لها كتاب "أسرار المراهقين" وكتاب "رحلة الخروج من الظلام".
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي