أدبي

كأس شاي

كأس شاي 

بقلم: إكرام التميمي

أما أنا لم أكن استثنيه من يومي..

فأنا أفضل الشاي في كل وقت..

في الصباح ومع الإفطار، وبعد عودتي من العمل وعند المساء، في السهرة مع أفراد أسرتي، وفي بعض الأحيان قبل النوم ومع العشاء.

ويا للجلسات التي كنا نحتفي بها بحضور اخوتي.

كنت أنا من يُعده بعد أن تعلمته من والدتي رحمها الله تعالى..

فالشاي من طقوس العائلة المحببة وشريطة أن يكون حلوًا..

فقد كنا نجتمع حوله كما نجتمع حول طعام الغداء..

نتبادل الأحاديث الجميلة والضحكات التي لا تخلو من الفرح.

ويا سلام لو كان بجانبه صحن المكسرات اللذيذة ..

أو القليل من الكعك، أو الفشار الطيب.

كنت أتلذذ بكأس الشاي خاصتي..

وكان هو مشروبي المفضل قبل ذهابي للعمل..

ما كنت أستطيع تجاهله في أي وقت..

وكانت القهوة هي المشروب العابر الذي لا أُعده إلا للضيافة أو مناسبات الأعياد.

إلى أن زارني المرض، فنصحتني الطبيبة أن أبتعد عنه.

حاولت قطعه نهائيًا لكنني لم أُفلح في ذلك، فقررت أن أُخفف حُلوهُ،  وأن أشربه مرة واحدة في اليوم..

فكنت عندما أرغب بشرب الشاي، كنت أفتعل مناسبة كي اشربه، إما مع فطور صباحي يطيب شربه حينها، أو كنت استعيض عنه بفنجان قهوة.

إلى أن اعتدت غيابه.

وبدأت القهوة السمراء تحتل مكانه في العشق..

مهما كان شعوره عند الغياب عنه مدة طويلة.

لا زلت أعود إليه بشوق الغائب المتلهف.

أصبحت القهوة رفيقتي في الصباح وبعد الغداء..

وقبل المباشرة بطقوس النوم..

أصبحت لها مكانة خاصة في قلبي..

فهي رفيقتي عند الكتابة..

ورفيقتي في المجالس المسائية..

ورغم علمي أنها قد تضر بصحتي إلا إني أشربها بنهم..

ربما انتقامًا منها لأنها حلت محل كوب الشاي الذي كنت مغرمةً به..

اعذرني صديقي كوب الشاي اللذيذ..

فارقتك مجبرة..

كأس شاي
كأس شاي

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي