لم ير لوكا فريسته منذ أن هربت إلى روما مع دونا ماريا من بيتها في قرية كور ليون معقل عصابات المافيا القديمة، ولا يعرف كيف أصبحت ولا يهمه، فهو غارق في حياته الماجنة حتى الثمالة، لا يعبأ بمعاناة أحد، فقط لياليه الحمراء ومكاسبه من التجارة كلما أفاق من لوثة الخمر.
انتهت من دراستهاالثانوية والتحقت باسْتُوديو للتصوير الفوتوغرافيّ في أحد أحياء روما، وداومت على جلسات الطبيبة النفسية، رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على اغتصابها، الأمر الذي ترك أثرًا على علاقتها مع الرجال، فقد كانت تهرب دائمًا من أي خلوة مع أي منهم، وكانت حياتها وعلاقتها تقتصر على العمل، والعناية بدونا ماريا التي تقدم بها العمر، وأصبحت تعتمد اعتمادًا كليًا في حياتها عليها.
كانت دونا ماريا تفكر دائمًا في الميراث، وتخشى من أفراد الأسرة، من أبناء أخواتها أن يحرموا لوتشيا، فقررت جمع ورثتها في البيت الكبير وأمام محاميها الخاص قسمت كل ما تملك من عقارات وأموال على الجميع، وتركت بيت روما للوتشيا، وخرج الكل وقد حصل على حقه من الميراث قبل أن تتوفى، ولم يمر من الوقت إلَّا أيام معدودات وخرج جثمان دونا ماريا في جنازة مهيبة هناك إلى مقابر الأسرة فيالقرية، وحضره كل أهل القرية، وكل من هو على قيد الحياة من أسرة دون فيتو كورليوني.
شهدت لوتشيا الجنازة الضخمة، وحضرت الوليمة بعد الجنازة في القصر القديم، وعبثًا بحثت عنه بين جموع الحاضرين من أسرة دون فيتو وأهل القرية؛ فقد كان الكل حاضرًا يقدم العزاء في دونا ماريا، ولم يغب عن عقلها، أثناء إقامتها، زيارة بيتها القديم ومسرح الأحداث التي جعلتها تهرب من البيت والقرية والرجال أيضًا، وودت لو التقت بخالها، تريد أن ترى وجهه القبيح ومخالبه التي كان يقبض بها على كتفيها وهي طفلة صغيرة لا تعي.