لو مَحَا الفؤادُ علاماتِ التعجّبِ
ما ظلَّ العقلُ يرسمُ الأسئلةَ
عشيقتُكَ التاءُ
فتحَتْ لكَ آياتِ تسامُحٍ
وأنتَ الهادئُ الغاضِبُ
لا علَيكَ
سوى جَلدِ الغروبِ
كي يحنَّ شُروقِيَ البِكرُ
أو أقِفَ وسطَ الاتِّهامِ
يُداعبُني الاحتراقُ
يخطفُني صمتُكَ
هأنا ألعبُ دورَ الراهباتِ
والعرَّافاتِ
أكشفُ عنكَ ستارَ الحزنِ
أشاطرُكَ العطشَ
في قنّينةِ أملٍ
هل تعلمُ مَن
زرعَ الحُبَّ في قلوبِ الشُعراءِ
ومَن حصدَ
المُعاناةِ
سأُخبرُكَ يومًا ما…
يومَ أنْ تنامَ الشمسُ في أحضانِكَ الجليديةِ
وينصَهِرُ شوقُكَ البليدُ
**التحليل
الصراع بين الفكر والأشواق ..علاقة أزلية
نقديًا.. البداية بالعنوان الذي يجمع الإحساس لكن ببلادة،
تناقض مظهرى يدل على ضعف الأشواق وقلة تأثيرها.
ثم استخدام الشرط بلو للامتناع.. لن يتوقف الفؤاد عن التساؤل وإثارة الدهشة، فيترتب عدم توقف العقل عن رسم هذه الأسئلة.. معادلة موزونة تفتح باب التخيل المستمر..
ثم نعود للصراع بين العاشقين؛ هى تسامح وتفتح الأبواب
فى إشارة للين والود، لكنه الهادئ شكلًا الغاضب قلبًا..
تناقض بين الشكل والمضمون يدل على الاضطراب والدهشة.
ثم تزيل عنه الحرج، بفتح القوة فى الاختفاء والغروب للبدء فى حياة جديدة والحنان لبكر جديد مشرق، أو الوقوف متهمة محترقة وسط أقفاص الاتهام، الصراع يحتد ويشتد لكنها مع ذاك تفضل الاحتراق والصمت، مفضلةً عشقه الصامت وكأنها راهبة تعيش حبًا روحانيًا فى صورة من الزهد والنسك فى تجليات صوفية بديعة ..
فى هذا الجو الصوفي المقدس تستطيع كشف الأحزان وتشاطره المشاعر والأمل؛
نوع من التضحية من أجل حب كبير رغم صمته وضعف أشواقه، ثم يأتى التصوير المعبر للمشاركة عن الأمل وكأنه قنية صغيرة تشاركه.
ثم تعود من بعيد باستفهام دال على حالة المعاناة التي تعيشها بالزرع والحصد فى مفارقة أخرى معبرة، لكن لا تخبره في نوع من الإثارة والحيوية لتبلد المشاعر والأحاسيس، لكن تعده بيوم انصهار الجليد فى حضن الأشواق…
قصيدة عميقة توضح صراعًا من نوع خاص، صراع الحبيبين الظاهر لمشاعره والمختفي لها؛ الخيال يلعب دوره فى رسم الموقف وتزيينه، الصراع له دور فعال فى إبراز الفكرة..